أنا مدمن كبتاجون ل10 سنوات وتلك رحلتي معه من البداية للنهاية

وقت القراءة: 4 دقائق
2021-02-22
أنا مدمن كبتاجون

أنا مدمن كبتاجون اعترف لك بتلك الحقيقة بعد 10 سنوات من إدمان المخدر اللعين الذي دمر حياتي بالكامل، وكنت طوال تلك الفترة أنكر عجزي أمام مرضى وضعف قدرتي على السيطرة عليه، حتى  أتى اليوم الذي اضطررت فيه الاعتراف بتلك الحقيقة المرة وكتبت بنفسي نهاية مدمن الكبتاجون ولكن بعدما دفعت ثمنا باهظا لذلك، وحتى لا تكرر أخطائي وتحمي نفسك من مصير مظلم ينتظرك نتيجة تعاطي المخدر دعني اصطحبك معي في رحلة التعاطي وعلاج الإدمان منه بالتفصيل من البداية للنهاية.

اعرف معي كيف بدأت قصتي مع المخدر؟

بدأت  قصتي مع المخدر ورحلة علاج إدمان الكبتاجون وأنا في مرحلة الثانوي وقتها كنت أمر بفترة قاسية أدخلتني في حالة اكتئاب وحزن مستمر جعلني أغرق في دائرة من اليأس والشعور بانعدام القيمة الأمر الذي أثر على قدرتي على التركيز وأصبحت مهمة الاستذكار والحفظ صعبة للغاية فتدنت درجاتي وساء مستوايا الدراسي بشكل كبير، و زاد اكتئابي معه درجات حتى أصبحت أنظر إلى الدنيا من ثقب ضيق، ولا أتحمل وجودي في الحياة.

حتى أتى اليوم الذي عرض فيه علي أحد أصدقائي حبوب صغيرة صفراء أخبرتي أنها ستزيد نشاطي وتساعدني على التركيز كما أنها ستخفف مشاعر الحزن التي أصبحت معتقل بداخلها، وكأني فريق اتعلق بقشة لم أصدق أن طوق نجاتي يقترب مني، فلم أتردد فورا في تناول تلك الأقراص والتي بالفعل أنقذتني من اكتئابي.

ماذا شعرت عند التعاطي؟

جعلتني أشعر أني في عالم آخر فبمجرد التعاطي ظهرت أعراض تعاطي الكبتاجون زاد نشاطي بشكل كبير و قدرتي على التركيز، وبالتالي معدل استذكاري الذي ارتفاع بنسبة كبيرة فكنت ألتهم الكتب واشعر أن لدى طاقة هائلة أود تفجيرها، ازدادت ثقتي بنفسي وفي قدرتي علي فعل أي شئ وقلت مشاعر الاكتئاب بشكل كبير.

ولكن علي الجانب الآخر كان النوم أمر صعب المنال فالأرق هو الرفيق الدائم الذي لا يفارقني، والصداع أصبح يطاردني في كل مكان، ناهيك عن عصبيتي الشديدة، وشهيتي التي فقدتها تماما وفقدت معها وزني الذي أصبح مثار تعليق،  ولساني الذي قاطع الحديث أصبح كثير الثرثرة أتحدث في كل شئ مع كل الناس، وانخرطت أكثر في انشطة اجتماعية وتوسعت دوائري وأصبحت بين يوم وليلة الشخص الذي احلم به.

كيف تحولت إلى مدمن؟

أصبح الكبتاجون جزء أساسي في حياتي لا أستغني عنه مثل الطعام والشراب، ولم تعد الجرعة المعتادة تكفيني بل أصبحت أحصل عن المزيد منه لأنال ذلك الشعور الأول، واليوم الذي لا أحصل فيه على المخدر تتحول حياتي لجحيم فناهيك عن الألم الجسدي، أدخل في حالة هياج مستمرة ونوبات اكتئاب شديدة، تنتابني رغبة هائلة فيه وأفكار تدفعني لتعاطيه بأي ثمن، وفي مقابل ذلك تخليت عن كل شئ أنفقت كل نقودي وبعت كل ما أملك، حتى أني اقترضت من كل الناس، وسرقت ممتلكات منزلي ونقود أخوتي وحتى حلي أمي، نصبت، تحايلت، وارتكبت كل الآثام التي يمكن أن تتخيلها فقط لكي أحصل علي الكبتاجون، ووقتها كنت أنكر أني أنا مدمن كبتاجون.

كنت أقنع نفسي أن لا مشكلة وأني أستطيع التوقف متى شئت وأنه فقط يساعدني على العيش بشكل أفضل، حتى أتى اليوم الذي حاولت فيه سرقت سوار أمي وهي نائمة وقتها اكتشفت الأمر ومن الصدمة أصابتها أزمة قلبية وكانت مريضة به ودخلت المستشفى، شعرت بذنب شديد أني مجرم  لا أستحق الحياة، مع بركان غضب وقررت وقتها التوقف عن التعاطي.

اقرأ أيضاً عن علاج الإدمان في المنزل 10 ‌أسباب‌ ‌جعلتني‌ ‌أندم‌ ‌على‌ ‌تجربته‌ ‌

محاولتي في الإقلاع عن التعاطي بنفسي:

بدأت في تنفيذ خطتي وقللت الجرعة تدريجيا في محاولة مني للإقلاع عنه، ولكن أعراض الانسحاب كانت قاتلة كنت أعيش في جحيم حقيقي أعادني إلى التعاطي مرة أخرى والرجوع للمربع الأول، ولأول مرة أشعر بالخذلان تجاه نفسي واليأس والغضب، فقدت الثقة تماما وظننت أنها النهاية ولا مخرج من تلك الدائرة وكتب علي الإدمان للأبد.

كانت لدى رغبة شديدة في الإقلاع عن المخدر ومئات الوعود التي أقطعها على نفسي وعلى والدي يوميا أنها المرة الأخيرة ولكني لم أستطع، فالمخدر حياتي ولا أستطيع العيش بدونه، أريد حقا تركه ولكني لا أستطيع، حتى أتى اليوم الذي فاتحني والدي بضرورة طلب العلاج والمساعدة الطبية وقتها ثرت بشكل عنيف وشعرت أنه يهددني بالموت تلفظت بجميع الشتائم واتهمته بأنه يكرهني فكان مجرد التمليح قاتل بالنسبة لي.

الصدمة التي دفعتني لاتخاذ قرار العلاج والخطأ الذي وقعت فيه:

استمريت في التعاطي حتى أتى اليوم الذي سمعت فيه خبر وفاة أحد رفقاء التعاطي بسبب جرعة زائدة، شعرت بخوف شديد من الموت وأدركت أن هناك أهم من المخدر هناك حياتي، رجعت إلى والدي وأخبرته بأني أنا مدمن كبتاجون وأحتاج إلى علاج.

التحقت بأحد المراكز بجدة وتلقيت العلاج لمدة شهر خرجت بعدها متخلص تماما من المخدر ولكن إحساس الرغبة لم ينتهي أبدا، ومع أول احتكاك بعالمي القديم انتكست مرة أخرى فلم أستطع الصمود طويلا.

اقرأ أيضاً عن  هل مراكز علاج الإدمان في السعودية هي الخيار الأفضل؟ 

كيف وصلت للتعافي التام؟

أدرك والدي انتكاستي واقترح على العلاج خارج المملكة وعلى الفور قمنا بحجز تذكرة سفر إلى مصر والتحقنا بمركز التعافي هناك والذي كان رغبة والدي لبعده عن بيئتي القديمة وأنا كلي شك من قدرتهم على تقديم المساعدة لي نتيجة تجربتي القديمة في العلاج.

ولكن شكي هذا تبددت تماما  عندما استقبلوني بترحاب كبير وشعرت بالاطمئنان والحب وكأني فرد في عائلة تفهمني، وخضعت لبرنامج علاجي شامل بدأ أولا بالتوقف عن التعاطي وعلاج أعراض الانسحاب والتي مرت علي بسهولة وبدون أن أشعر بألم، بعدها بدأت مرحلة العلاج النفسي، وفيه تم تحديد مشكلتي الأساسية التي دفعتني للتعاطي والعلاج منها، وقمت بحضور جلسات علاج نفسي وتأهيل سلوكي تغيرت فيها أفكاري تماما وأصبحت أنظر إلى نفسي بعين ثقة وأتعامل مع المشاكل من حولي بصبر وتفهم وأوجهها بدلا من الهروب منها.

تعلمت كيف أقاوم الرغبة في التعاطي والأصوات التي تدفعني للمخدر وألهي عقلي عنها، وتعلمت كيف أصنع لي مستقبل وأرجع لحياتي الطبيعية مرة أخرى.

وأنا الآن إنسان آخر جديد يقدر قيمة نفسه وحياته و ممتن أولا لوالدي ولكل من ساعدني داخل المستشفى سواء كان أطباء، مشرفين، أو رفقائي الذين رافقوني خلال رحلة العلاج.

معلومات تحتاج أن تعرفها عن الكبتاجون:

Share on facebook
شارك
Share on twitter
غرد
Share on whatsapp
شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments