اضطراب اختلال الآنية ما هو؟ أعراضه؟ أسبابه؟ وكيفية علاجه؟

وقت القراءة: 5 دقائق
2021-09-02
اضطراب اختلال الآنية كيف جعلك غريبا عن نفسك؟

اضطراب اختلال الآنية أو اضطراب تبدد الشخصية أو الاغتراب عن الواقع، حالة من الفصام يشعر فيها المصاب باستمرار كأنه يراقب نفسه وكأنه خارج جسمه أو يرى نفسه غريبا في واقعه، فما هو الاضطراب وما أسبابه وأعراضه وكيف تعالجه؟

اضطراب اختلال الآنية وتبدد الواقع:

اختلال الآنية وتبدد الواقع

اضطراب اختلال الآنية، أو المشهور باسم اضطراب تبدد الشخصية أو اضطراب الاغتراب عن الواقع (DDD)، هو حالة نفسية يشعر فيها الفرد بالانفصال عن جسده وأفكاره، كما لو كان يراقب نفسه بمنظار خارجي، وهو من أنواع مرض الفصام المرتبطة بمشكلات التذكر والسلوك وفقدان الهوية والشعور بالذات.

أي أن الفرد المصاب باضطراب اختلال الآنية سيشعر بالانفصال عن جسده، أو بالانفصال عن العالم المحيط والبيئة أو كلا الشعورين، ويدرك المصابون أن مشاعر الانفصال هذه ليست واقعية أو حقيقية وهو ما يميز اضطراب اختلال الآنية عن الذهان مثلا.
وقد يكون من الشائع في اضطراب اختلال الآنية أن يمر المصاب بنوبات عارضة من أحلام اليقظة وفقدان الهوية، وعموما قد تبدأ أعراض اضطراب اختلال الآنية في الطفولة في مرحلة مبكرة منها تحديدا، أو في مرحلة متوسطة في أثناء المراهقة، لكن نادرا ما يبدأ الاضطراب بعد سن الخامسة والعشرين.

أعراض اضطراب اختلال الآنية:

بالرغم من اعتبار اضطراب اختلال الآنية اضطرابا منفردا إلا أنه يتميز ببعض الأعراض المختلفة التي تحتاج إلى ظهورها ليتم تشخيص المريض بالاضطراب، وهذه الأعراض هي:

كيف تكتشف إصابتك باضطراب اختلال الآنية؟

1. تبدد الشخصية:

يشير تبدد الشخصية إلى الشعور بانفصال المريض عن جسده وأنه وجسده ليسا شيئا واحدا، فيبدو كما لو كان يشاهد حياته على شاشة فيلم ويشمل تبدد الشخصية ما يلي من أعراض.

الخدر العاطفي:

أو فقدان المريض القدرة على التعرف على المشاعر أو وصفها فلا يستطيع التعبير عما يشعر به من أحاسيس.

تجمد الشخص:

كذلك قد يمر المصاب باضطراب اختلال الآنية، بالتجمد وشعور الشخص بأنه عاجز عن الكلام، عاجز عن الحركة، عاجز عن التواصل العاطفي، مثله كمثل الإنسان الآلي.

فقدان الاتصال بالجسم:

كذلك يشعر المريض المصاب باضطراب اختلال الآنية بشعور بفقدان الاتصال بين جسمه وعقله ومشاعره وأحاسيسه.

مشكلة في ربط المشاعر والذكريات:

يعاني المريض المصاب باضطراب اختلال الآنية أيضا من عدم القدرة على ربط المشاعر بالذكريات إذ لا يعتبر المريض باختلال الآنية ذكرياته التي حدثت له، هي ذكربات فعلية له.

الشعور بتشوه الجسم:

كذلك قد يشعر المريض باضطراب اختلال الآنية كشخص يراقب جسمه بشعور في تشوه الجسم والأطراف وانتفاخهما.

2. الاغتراب عن الواقع:

الاغتراب عن الواقع هو العرض الثاني الذي يعاني منه المصاب باضطراب اختلال الآنية، حيث يشعر بالانفصال عن بيئته والأشياء والأشخاص المحيطين به، وقد يبدو العالم مشوهًا وغير واقعي، كأن المصاب يراقب حياته وهو خارجها، كما قد يشعر المصاب أيضا كأن جدارا بينه وبين الناس من حوله وهو ما يفكك العلاقات ويشوهها، ويشهد مصاب اختلال الآنية عند الشعور بالاغتراب بما يلي:

مشكلات في تقدير الحجم والمسافة:

يعاني مريض اضطراب اختلال الآنية من سوء تقدير الأحجام والمسافات والأشكال، فلا يقدر الأشياء تقديرها الطبيعي .

عدم الوعي بالواقع المحيط:

يصاب الشخص بأعراض انفصام الشخصية، حيث يغترب المريض المصاب باضطراب اختلال الآنية عن الواقع فلا يعي واقعه المحيط ويشعر كأنه ليس جزءا من محيطه.

رؤية الأحداث الجديدة كماضٍ بعيد:

يرى مريض اضطراب اختلال الواقع الأحداث الأخيرة وكأنها حدثت منذ ماضٍ سحيق لعدم قدرته على ربط واقعه وما يحدث في حياته واقعيا.

حياة كرتونية:

قد تبدو البيئة المحيطة لمريض اضطراب اختلال الآنية ضبابية أو بلا لون وغير واقعية وكأنها حياة كرتونية لا تمت للواقع بأي صلة.

أسباب اختلال الآنية:

أسباب اختلال الآنية

لاختلال الآنية العديد من الأسباب المتعلقة بالصحة النفسية والجنس، والضغوط التي تتراكم على الشخص:

1. الجنس:

بعض الناس أكثر عرضة للإصابة باضطراب اختلال الآنية من غيرهم، والجنس قد يكون عاملا حاسما في هذا، إذ تكون النساء أكثر عرضة من الرجال لتجربة اختلال الآنية أو غيرها من أنواع الفصام.

2. الاكتئاب والقلق المفرط:

يعد القلق والاكتئاب الشديد من العوامل الشائعة لظهور اضطراب اختلال الآنية حيث يؤديان لقلة النوم والأرق وأحلام اليقظة الناتجة عن أفكار القلق وصعوبة الواقع.

3. الضغوطات:

في 25٪ إلى 50٪ من الحالات المصابة باضطراب اختلال الآنية، يكون الضغط هو ما يسبب اضطراب اختلال الآنية شريطة أن تكون الضغوطات قوية لا تستطيع التعامل معه فتبدأ في الانفصال عن الواقع لتجنبها..

4. الصدمات:

في كثير من الأحيان أيضا، يخبر المصابين باضطراب اختلال الآنية أطبائهم أنهم تعرضوا لنوع من الصدمة سواء كانت، اعتداء عاطفي أو جسدي أو إهمال في مرحلة الطفولة، أو وفاة أحد أفراد الأسرة بشكل غير متوقع، أو مشاهدة العنف المنزلي، أو المرور بالعنف المنزلي.

5. تعاطي المخدرات:

تشمل المخدرات أحد عوامل الخطر لتطوير والإصابة باضطراب اختلال الآنية حيث تحفز المخدرات مثل الماريجوانا أو الكيتامين أو حبوب الهلوسة، تحفز كلها ظهور تبدد الشخصية أو الغربة عن الواقع مع مشكلات نفسية أخرى.

6. تجنب المواقف الصعبة:

يمر الإنسان أحيانا بنزعة فطرية بالهروب لأحلام اليقظة لتجنب أو إنكار المواقف الصعبة؛ وهو ما يسبب اضطراب اختلال الآنية حيث يظهر كنتيجة لعدم القدرة على التكيف مع المواقف الصعبة.

7. عوامل وراثية:

في حين أن السبب الدقيق لاضطراب اختلال الآنية غير معروف، إلا أن الاضطراب قد يظهر نتيجة عوامل وراثية، حيث يكون الاستعداد الوراثي للشخص حاضرا مع الظروف لو كان أحد أفراد أسرته عانى من اضطراب اختلال الآنية من قبل.

8. المشكلات المالية:

يمكن أن تحدث نوبات اضطراب اختلال الآنية نتيجة مشكلات مالية يمر بها الشخص، وتنقطع النوبة بمجرد انقطاع السبب، وتعود مع عودته.

كيفية علاج اختلال الآنية؟

علاج اضطراب اختلال الآنية

قد يشفى بعض الناس من اضطراب اختلال الآنية بشكل عادي دون علاج، فيما يحتاج البعض الآخر إلى علاجات متخصصة وعلى المدى الطويل للتعافي تمامًا من الأعراض، وتتمثل خيارات العلاج فيما يلي:

1. العلاج النفسي:

الطريقة الأكثر فعالية لعلاج اضطراب اختلال الآنية هي العلاج السلوكي المعرفي، حيث يتعلم المريض استراتيجيات مختلفة لمنع التفكير الوسواسي في الشعور بأشياء غير حقيقية، ويعلمه العلاج السلوكي أيضا تقنيات الاسترخاء والإلهاء المختلفة بما في ذلك:

  • تقنيات استخدام الحواس المختلفة لمساعدة الشخص في التواصل مع واقعه إما بتشغيل موسيقى صاخبة لجذب السمع، أو حمل مكعبات ثلج لتنشيط عودة الإحساس.
  • تقنيات نفسية تركز على العمل من خلال التعرض للمشاعر السلبية التي يميل الناس إلى الانفصال عنها.
  • وقنيات التتبع اللحظي بالتركيز على ما يحدث في الوقت الحالي، جنبًا إلى جنب مع كتابة ما يشعر به المريض من انفصال وتأثيره عليه.

2. الأدوية:

لا توجد أدوية معتمدة خصيصًا لعلاج اضطراب اختلال الآنية، ومع ذلك، قد يصف الطبيب لك بعض الأدوية للمساعدة في تخفيف الأعراض والأفكار مثل أدوية مضادات القلق ومضادات الاكتئاب.

3. المساعدة الذاتية:

بالإضافة إلى العلاج النفسي، يمكن علاج اختلال الآنية بدون أدوية، هناك بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد الشخص في الحفاظ على ثباته أو إعادته إلى الواقع عندما يعاني من أعراض اضطراب اختلال الآنية مثل.

  • قرص جلد ظهر اليد.
  • استخدم درجات الحرارة لتحويل التركيز؛ بوضع شيئًا باردًا حقًا أو دافئًا جدًا ولكن بدرجة معقولة حتى لا تحترق اليد.
  • تسمية العناصر المختلفة من حولك.
  • إبطاء التنفس.
  • تحريك العينين.
  • ممارسة التأمل.
  • التواصل والتحدث مع أحد الأحباء.

أسئلة شائعة عن اضطراب اختلال الآنية:

هل اختلال الآنية مرض مزمن؟ متى يمكن الشفاء؟ هل يسبب مضاعفات أسئلة كثيرة تتبادر إلى ذهنك وإليك إجابتنا عليها.

هل اضطراب اختلال الآنية مرض مزمن؟

قد يصل اضطراب الآنية إلى درجة مزمنة من المرض إذا صاحبه أعراض اكتئاب شديد، أو قلق مفرط أثر على حياة الشخص وعلاقاته لدرجة شديدة، لذا العلاج المبكر مهم لتفادي كل ذلك.

متى ينتهي اضطراب اختلال الآنية؟

يمكن أن تستمر نوبات اضطراب اختلال الآنية لساعات أو أيام أو أسابيع أو حتى شهور، بالنسبة للبعض، وقد تصبح هذه النوبات مزمنة، وتتطور إلى مشاعر مستمرة من تبدد الشخصية أو الغربة عن الواقع أو قد تظهر علامات الشفاء من اختلال الآنية وتتحسن من تلقاء نفسها.

هل يزداد اضطراب اختلال الآنية سوءًا مع الوقت؟

بمرور الوقت، يمكن أن يتفاقم مرض اضطراب اختلال الآنية، وقد يسبب آلاما خفيفة إلى شديدة قد تتداخل مع أنشطة الشخص اليومية وحياته وعلاقاته لو لم يتم العلاج.

كلمة من مستشفى التعافي…

اختلال الآنية أحد الاضطرابات النفسية التي قد تشعرك باغترابك عن الواقع وانفصالك عن جسدك، تظهر أعراضها في صورة انفصال عن الواقع وضعف الإدراك، وكلما أسرعت في العلاج حققت معدلات شفاء مرتفعة.

Share on facebook
شارك
Share on twitter
غرد
Share on whatsapp
شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments