مستشفى التعافي : 15 عامآ من الخبرة!
الإدمان الإلكتروني

الإدمان الإلكتروني هل ساهم في إهمالك قائمة مهامك أو ترك دروسك؟ هل جعلك تهمل شريكك بحثا عن شخص آخر في غرف الدردشة؟ هل إدمان الإباحية قضى على علاقتك الرومانسية؟ لو كانت الإجابة نعم فأنت مصاب بحالة نفسية تدعى الإدمان على الأجهزة الإلكترونية وقد تحتاج لمعرفة أسبابه و علاجه فورا.

ما هو الإدمان الإلكتروني؟

الإدمان الإلكتروني أو التصفح القهري للإنترنت أو إشكالية استخدم الإنترنت، كلها مسميات والسبب واحد والمتهم واحد والنتيجة واحدة دمار القلق، فالمرض الذي بدأ على سبيل الدعابة من طبيب نفسي يدعى إيفان جولدبيرج الذي اعتبره بسخرية اضطرابا عام 1995، لم يكن يعرف أن ملايين البشر سيصابون به اليوم، ورغم عدم اعتراف أدلة التشخيص للأمراض النفسية بمرض الأمراض الإلكترونية حتى الآن، إلا أن نسبة الإصابة به عظيمة وقد تصل إلى حوالي 20% من سكان البلد بل تشير بعض التقارير إلى أنه يؤثر على ما يصل إلى 38 ٪ من عامة السكان في ظل شيوع الإنترنت والتكنولوجيا.

ويمكن تعريف الإدمان الإلكتروني على أنه اضطراب نفسي يدفع الشخص قهرا للبحث، اللعب، التسوق أو المقامرة سدا لحاجة أو نقص أو فراغ نفسي لا حاجة مادية، ويجعله هذا الفراغ أو الملل باحثا عن المتعة من خلال السبل سالفة الذكر فيؤدي ذلك للإدمان مسببا له تغيرات في دماغه قد تدمره.

استمر في القراءة…

أنواع الإدمان الإلكتروني:

لا يقتصر الإدمان الإلكتروني على الإباحية فقط وإنما هناك أنواع متعددة منه تشمل:

1. إدمان الإباحية:

يعد إدمان الاباحية أحد أكبر صور الإدمان الإلكتروني انتشارا والتي لا تحتاج إلى شرح فهناك عشرات آلاف المواقع ومواقع الدردشة الإباحية التي يلجأ إليها الشباب والمراهقين لسد حاجة جنسية معينة وفراغ عاطفي وجنسي يمرون به، ويصل هذا الإدمان أحيان لحد الهوس والتأثير على قدرة الفرد على تكوين علاقات جنسية، رومانسية، أو حميمة في الواقع وكذا التأثير في القدرة على إتمام  العملية الجنسية الحقيقية.

2. القمار والتسوق:

قد يجبر الشخص نفسه يوميا على تسوق أشياء لا يحتاجها ولا يريدها وتلك العادات لو زادت عن حد معين قد تكون مصدر تهديد للاستقرار النفسي والمالي للشخص، لأن الخسارة في القمار أو استمرار النزف المالي قد يسبب تشوها وضغوطا في علاقات المرء.

3. المحادثات:

أحد أكثر صور إدمان الإنترنت شيوعا هي إدمان التعارف والدخول في علاقات حميمية، فتجد الشاب ينشئ لأجل ذلك حسابا باسم فتاة لتحدث مع فتاة أو أكثر ويدخل في غرف دردشة ليهمل أسرته وأصدقاءه الحقيقيين، وهؤلاء غالبا ما يخفون هويتهم الحقيقية ومظهرهم وبالتالي صعوبة تكوين علاقات حقيقية أو الحفاظ عليها.

4. إدمان البحث:

قد يستغرق الواحد منا يوما كاملا للبحث عن تلك الفتاة التي أتت يوما ما لأخته وهو في المرحلة الابتدائية وضحكت على نكتة سخيفة قالها أليس كذلك؟ وفي زمن يوفر فيه الإنترنت للمستخدمين ثروة من البيانات والمعرفة تحولت فرصة العثور على المعلومات بهذه السهولة إلى رغبة ملحة لا يمكن السيطرة ويعد هذا معبرا عن الميول الوسواسية القهرية الموجودة لدى الشخص والتي يمكن أن تفضي بالشخص إلى تقليل إنتاجية العمل وربما يؤدي إلى ضياع وظيفته.

5. إدمان الألعاب:

يتضمن إدمان ألعاب الفيديو ألعابا متصلة بالإنترنت وأخرى غير متصلة بالإنترنت والتي تجعل الشخص يخسر وقته وماله وعلاقاته وينكفئ على نفسه لينسى طعامه وشرابه والعالم الخارجي.

أكمل معنا…

أعراض الإدمان الإلكتروني:

قد تظهر علامات وأعراض الادمان الالكتروني في كل من الجسد والنفس كما يلي:

الأعراض النفسية:

1. الاكتئاب والقلق:

يعاني الشخص المتواجد أمام الشاشات طول اليوم من قلق واكتئاب خصوصا مع تتبعه لآخر ما وصل الناس إليه وهو جالس في محله لم يفعل شيء، فلا يكون هذا محركا له نحو العمل بل نحو الانكفاء والقلق على المستقبل والاكتئاب من الواقع الأسود.

2. غياب الأمانة:

تغيب أمانة الشخص المدمن إلكترونيا ولا يتسق مع ذاته ولا يحترمها لظهوره بهوية مخفية أو بهوية اجتماعية زائفة مختلفة عن هويته الاجتماعية الأصلية.

3. تقلب المزاج:

يعاني المصاب بالإدمان الإلكتروني من تقلبات في مزاجه وعواطفه ومشاعره بين الخوف من اكتشاف أمره والشعور بالذنب والخجل من نفسه التي يزيف بها للناس صورة غير واقعية.

4. فقدان معنى للوقت:

يؤدي هذا الشعور إلى عدم قدرة المدمن على الشاشة أن يحدد أولوياته ومهامه وأن ينجزها، ومع التسويف والإخفاق المستمر قد يترك العمل بالكلية أو الدراسة ويركن ما يؤدي لقلة أو عدم الإنتاج وانعدام التحصيل الدراسي.

5. الشعور بالوحدة:

يكون هذا الشعور متشكلا عن صورة المرأ أمام نفسه طوال اليوم أنه وحيد وأن كل هذه العلاقات التي حوله هي بالنهاية لا أحد، بالأخير هو لن يجد علاقة حقيقية تكون له داعم في أوقاته الصعبة.

الأعراض الجسدية:

1. الصداع:

 يشعر الشخص بالصداع الناتج عن كثرة النظر في الشاشة والضغط على الأعصاب.

2.  آلام الجسم:

يعاني المدمن من آلام الظهر وآلام الرقبة الناتج عن الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات بأوضاع غير صحية.

3. مشاكل في العين:

جفاف العيون ومشاكل الرؤية تتضمن ضعف النظر و تشوش الرؤية بسبب حالة الإرهاق.

4. إهمال الذات:

ما ينتج عنه الأرق الناتج عن عدم وضوح ساعات النوم، سوء التغذية (عدم تناول الطعام أو الإفراط في الأكل دون وعي)، إهمال النظافة والاهتمام بالذات، زيادة الوزن أو فقدانه.

لا تتوقف هنا…

أسباب الإدمان الإلكتروني:

مثل معظم الاضطرابات النفسية يصعب عليك أن تحدد سببًا دقيقًا للإدمان، لكن هناك عوامل عدة يمكن اتهامها أهمها:

1. أسباب نفسية:

  • ارتباط التواجد على الإنترنت بالمتعة كلعب ألعاب الفيديو ما يفرز الدوبامين في نفسية الشاب أو المراهق ويجعله في حاجة ماسة لتكرار التجربة.
  • فقدان الثقة بالنفس والحاجة للظهور بهوية مختلفة.
  • الوحدة المستمرة وعدم القدرة على تكوين الأصدقاء.
  • عنصر المفاجأة والتوقع يجعل الشخص يتصفح حسابه كل درجة لاكتشاف آخر الأخبار المتعلقة ببلده والعالم والمحيطين به.
  • الفضول المستمر والبحث الحثيث وراء الأشخاص الذين انقطعت بينك وبينهم السبل أو أولئك الذين لا سبيل للتحدث معهم رغم أنك معجب بهم.
  • لو كنت تعاني بالفعل من القلق أو الاكتئاب يصبح اللجوء للإنترنت وسيلة للتخفيف من معاناتك من هذه الحالات وكذا يكون الأفراد الخجولين وذوو الحرج الاجتماعي أكثر عرضة للإصابة بإدمان الإنترنت.

2. أسباب اجتماعية:

  • الانسحاب الاجتماعي وتفضيل العزلة على حضور الأحداث والفعاليات والأنشطة.
  • الانتقال من مكان لآخر أو مرحلة عمرية لأخرى كالانتقال من الثانوية للجامعة في محافظة أو بلد آخر.
  • الخجل الاجتماعي وضعف الثقة في التحدث أمام الآخرين وبالتالي يحتاج الشخص للتواجد من وراء الشاشة.
  • الخوف من الحكم على الشخص وبالتالي يظهر بهوية زائف ويكذب ليرضيهم ويشكل لهم هم صورة مغلوطة عنه.

3. أسباب صحية:

تغيير بنية الدماغ وخاصة في كمية المادة الرمادية والبيضاء في مناطق الدماغ قبل الجبهية التي ترتبط بتذكر التفاصيل والانتباه والتخطيط وتحديد أولويات المهام  وبالتالي يمكن تفسير سبب الضرر الواقع على قدرتك على تحديد أولويات المهام في حياتك.

  •  الاستعداد البيولوجي خصوصا لو كانت مستويات الدوبامين والسيروتونين لديك ناقصة مقارنة بالمعدل الطبيعي ويسبب لك هذا النقص مزيدا من الانخراط في سلوكيات الإدمان على الإنترنت للشعور بالمتعة ولو بشكل زائف.
  •  التعرض لتشوه خلقي يدفع الشخص للبقاء معزولا وراء الشاشة باطمئنان دون خوف من الأحكام الصادرة من الآخرين.
  •   الآلام والأمراض المزمنة التي تبقي الشخص فترة طويلة قعيد الفراش دون حركة فتكون الشاشة في هذه الحالة نافذته على العالم. 

نأتي للجزء المهم…

علاج الإدمان الإلكتروني:

علاج الإدمان الإلكتروني

بسبب انتشار الإدمان الإلكتروني في الأسر وتسببه في تفكك العلاقات بدأت مراكز العلاج بالظهور في جميع أنحاء العالم، وصار العلاج ينحصر في جهتين أساسيتين:

 العلاجات النفسية:

ثبت أن العلاجات النفسية فعالة في علاج اضطرابات المخدرات والكحول والإدمان الإلكتروني ويكون ذلك من خلال عدة تقنيات علاجية تشمل:

1. المقابلات التحفيزية:

وهي تقنية تساعدك على تعلم مهارات سلوكية جديدة حتى تتمكن من التخلي عن السلوكيات التي تسبب الإدمان وقد أثبتت فعاليتها في علاج إدمان الكحول والأكل والمخدرات.

2. العلاج الواقعي:

يشجعك العلاج بالواقع على تحسين حياتك من خلال التغييرات السلوكية وتعلم كيفية إدارة الوقت والعثور على أنشطة بديلة وقد ساهمت هذه الطريقة في تحسين احترام الذات عند عشرات الطلاب الكوريين المدمنين على الإلكترونيات.

3. العلاج السلوكي المعرفي:

 تظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يمارسون العلاج السلوكي المعرفي لعلاج الإدمان الإلكتروني قد تحسنوا في جميع النواحي لأنه موجه نحو المساعدة في الكشف عن الأنماط غير الصحية وإيجاد طرق لخلق أفكار وسلوكيات أكثر صحة.

العلاج بالأدوية:

قد يصف الطبيب لك مثبطات امتصاص السيروتونين إذا صاحب الإدمان الإلكتروني وجود أعراض الاكتئاب والقلق وتشير الدراسات إلى أن مثبطات امتصاص السيروتونين يمكن أن تساعد في تقليل استخدام الإلكترونيات والرغبة الشديدة في لعب ألعاب الفيديو وأشهر هذه المثبطات (اسكيتالوبرام، بوبروبيون، ميثيلفينيديت، سيتالوبرام إضافة للنالتريكسون)، ولا يمكن لك تناول أي منها خارج وصفة طبيب وإشرافه.

ما يسأله الناس…

أسئلة شائعة عن الإدمان الإلكتروني:

نعرض لك أهم  الأسئلة المتداولة عن الإدمان الإلكتروني وإجابتنا عليها.

ما هي آثار الإدمان الإلكتروني؟

للإدمان الإلكتروني تأثير على علاقاتك الشخصية وحياتك المهنية و مواردك المالية فالمصابون به يعزلون أنفسهم عن الآخرين، وقد تنشأ أيضًا مشكلات عدم الثقة وعدم الأمانة بسبب محاولة إخفاء أو إنكار مقدار الوقت الذي يقضيه على الإنترنت، وبالتالي قد يواجهون مشاكل في الانتاجية والافلاس وتكوين علاقات واقعية.

ما علاقة الإدمان الإلكتروني بالدماغ؟

علاقة الإدمان الإلكتروني بالدماغ هي علاقة في اتجاهين فقد يسبب أو ينتج تغيرا في حجم الدماغ تشبه تغيرات الدماغ تلك التي ينتجها إدمان الكحول والكوكايين فيقوم بتقليص ألياف المادة الرمادية والبيضاء في الدماغ مما يؤدي إلى تغييرات في المعالجة النفسية للمواقف وتغييرات في كفاءة عمل الدماغ.

ما الرابط بين الاكتئاب والقلق والإدمان الإلكتروني؟

الهروب للإنترنت هي حيلة يستخدمها الدماغ لاستعادة الوضع الطبيعي لكن بعض المستخدمين يكتئبون كنتيجة لاستبدالهم للتفاعل الاجتماعي الواقعي بغرف الدردشة على الإنترنت ومواقع الشبكات الاجتماعية، وقد أشارت النتائج إلى أن هذا النوع من الإدمان يمكن أن يكون له تأثير خطير على الصحة النفسية ومسببا أساسيا للقلق والاكتئاب.

Leave Comment:

أنت لست وحدك تواصل معنا الأن

لست مضطرا ان تحارب الإدمان بمفردك فنحن بجوارك ندرك جيدا مع تعانيه وجاهزين لمساعدتك.