مستشفى التعافي : 15 عامآ من الخبرة!

 الاكتئاب هو حالة قد تنتج من وفاة شخص عزيز أو فقدان وظيفة أو إنهاء علاقة وغيرها من التجارب الصعب على الشخص تحملها،  وهنا سوف تتعرف على ما هو الاكتئاب، وما أعراضه وأسبابه وعلاجه، وهل يتطور الحزن إلى اكتئاب أم لا؟ 

ما هو الاكتئاب؟

الاكتئاب هو مرض نفسي شائع وخطير، يؤثر بالسلب على ما تشعر به، ما تفكر فيه، ما تتصرف حياله، فينتابك بسببه حالة حزن عميق وفقدان كبير للشغف لا تعرف أسبابها، ويتأثر معظم الناس بالاكتئاب في حياتهم إما بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال صديق أو قريب  أو عوامل مباشرة ومن هذا ينتج ذلك الخلط بين الاكتئاب وغيره من المفاهيم الأخرى كالحزن والإحباط، وتتعدد أنواع ودرجات  الاكتئاب العديدة التي يعاني منها الأشخاص، فللاكتئاب أنواع عديدة منها الاكتئاب أحادي القطب، والاكتئاب البيولوجي، الاكتئاب الهوسي، الاضطراب العاطفي الموسمي، والاضطراب العضلي، وما إلى ذلك، ولحسن حظك فهذا الاضطراب يمكن علاجه.

استمر في القراءة…

ما هو الفرق بين الاكتئاب والحزن؟

وفاة شخص عزيز أو فقدان وظيفة أو إنهاء علاقة هي تجارب صعبة على الشخص تحملها، من الطبيعي أن تتطور بسببها مشاعر الحزن استجابة لهذه المواقف، غالبًا ما يصف الذين يعانون من الخسارة أنفسهم بأنهم “مكتئبون” لكن الحزن يختلف عن الاكتئاب في كونه شعور مؤقت سرعان ما يزول بانتهاء السبب، أما الاكتئاب هو شهور دائم ليس له مبرر واضح، فالحزن شيء طبيعي لكل فرد ويشترك مع الاكتئاب في نفس السمات ولكن الأخير حالة نفسية أشد ودائمة أكثر، وقد ينطوي كلا من الحزن والاكتئاب على حزن شديد وانسحاب بالغ من الأنشطة المعهودة ويختلف الاكتئاب عن الحزن فيما يلي:

  • في الحزن، تأتي المشاعر المؤلمة في موجات وعلى دفعات وليست بصفة مستمرة، وغالبًا ما تختلط بذكريات إيجابية للمتوفى أو للمفقود. أما في حالة الاكتئاب الشديد ينخفض ​​المزاج و تقل روح البحث عن المتعة لفترات طويلة.
  • في الحزن، عادة ما يتم الحفاظ على احترام الذات، أما في حالة الاكتئاب الشديد فإن الشعور بعدم القيمة والكراهية للذات أمر شائع.

 وعموما رغم من بعض التداخل بين الحزن والاكتئاب، إلا أنهما مختلفان، ويمكن للتمييز بينهما أن يساعد الناس في الحصول على المساعدة أو الدعم أو العلاج الذي يحتاجون إليه باستشارة من مختص.

أكمل معنا…

 أعراض الاكتئاب:

أعراض الاكتئاب

تتراوح أعراض الاكتئاب بين الطفيفية والحادة لكن هناك عشرة أعراض تشملهما معا بدرجات مختلفة:

  • مشاعر متزايدة من اليأس مصحوب بنظرة قاتمة أن شيئا في الحياة لن يتحسن على الإطلاق ومختلط بقلة حيلة واستسلام أنه لا يمكنك فعل أي شيء لتحسين أمورك.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، اختفاء الشغف بالهوايات السابقة، وسائل التسلية، الأنشطة الاجتماعية، أو الجنس، لأنك حينها تفقد كل قدرة على الشعور بالسعادة والمتعة ولا يحرك أي من مسببات السعادة فيك ساكنا.
  • تقلبات في الشهية مع تغيرات واضحة بالوزن تتراوح بين فقدان الوزن أو زيادته بشكل ملحوظ – إذ يؤثر الاكتئاب على وزن جسم الإنسان بمتوسط ما نسبته 5% بالزيادة أو النقصان في الشهر الواحد.
  •  تغيرات في النوم إما الأرق المتواصل أو النوم المتزايد، مع ملاحظة مستمرة للاستيقاظ في الساعات الأولى من الصباح، أو النوم الزائد والاستيقاظ بعد انتصاف النهار.
  •  حدة الغضب وتهيج الأعصاب لأقل الأسباب مع الشعور بالإرهاق أو القلق وحتى العنف، مع انخفاض في مستوى التسامح لديك وزيادة حدة مزاجك لتطال كل شيء وكل شخص.
  • فقدان الطاقة لفعل أي شيء، مع إحساس بركود الجسد وتعب يدب في كل أنحائه،كأن جسمك كله ثقيلًا، حتى أصغر مهامك تبدو لك مرهقة وتستغرق فيها وقتًا طويلا لإكمالها كأنك تفعلها لأول مرة.
  • احتقار الذات مع مشاعر قوية بقلة القيمة وبالذنب فلأقل الأخطاء تنتقد نفسك بشدة.
  • انتهاج سلوك متعجرف للهروب به من الحالة التي تعانيها، كأخذ دواء أو منوم دون وصية طبيب، أو أن تتعاطي المخدرات أو تدمن لعب القمار أو تخرج ليلا في رحلة قيادة متهورة أو فجأة تقرر لعب رياضة خطرة.
  •  مشاكل مستمرة في التركيز، وصعوبة في التذكر مع عجز على اتخاذ القرارات أو تذكر الأشياء.
  • أوجاع وآلام غير مبررة مع ارتفاع معدل الشكوى من مضاعفات جسدية كالصداع وآلام الظهر، العضلات، والمعدة.

لا تتوقف هنا…

 أسباب الاكتئاب:

رغم أننا لا نعرف بالضبط ما هي أسباب الاكتئاب، إذ تختلف كل حالة عن الأخرى، إلا أن عددًا من الأشياء ترتبط مع بعضها غالبًا تكون مسؤولة عن تطوره، إذ ينتج الاكتئاب كمزيج من مجموعة من الأحداث الأخيرة المتفاعلة مع عوامل الشخصية.

1. صعوبات الحياة وحوادثها:

تشير الأبحاث إلى أن الصعوبات المستمرة كالبطالة طويلة الأمد، والعيش المستمر في علاقة مسيئة إليك كإنسان ومهينة، العزلة الطويلة أو الوحدة المستمرة، وضغوطات العمل المتواصلة، من المرجح أن تسبب كل هذه الأشياء -عند زيادتها عن حد معين- الاكتئاب مع غيرها من ضغوط الحياة الأخرى، ومع ذلك يمكن أن تؤدي الحوادث الأخير والمفاجئة في حياتك كفقدان عزيزا أو عضو من الأعضاء أو حتى فقدان وظيفة إذا كنت بالفعل في خطر بسبب التجارب السيئة السابقة أو العوامل الشخصية التي تتعلق بعدم القدرة على تحمل ضغوط الحياة بحدود أكثر من طاقتك.

3. العوامل الوراثية والشخصية:

عند تشخيص الاكتئاب يتعين بالطبع معرفة تاريخ الطب النفسي لعائلتك، إذ يمكن أن يستمر الاكتئاب لدى العائلات لأجيال متتالية، وبالاستهانة يتسبب ذلك في تعريض حياة بعض الأشخاص لخطر وراثي متزايد، ومع ذلك، فإن تشخيص أحد الوالدين أو الأقربين بالاكتئاب لا يعني بالضرورة أنك سترث منهم تجربة الاكتئاب بل يعني ذلك أنه من المحتمل أن ظروف الحياة والعوامل الشخصية الأخرى هي السبب والمؤثر وليس العامل الوراثي.

أما العوامل الشخصية فقد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لخطر الاكتئاب لسمات شخصية معينة فيهم، خاصة إذا كان لديهم ميل للقلق كثيرًا، لديهم ضعف في احترام الذات، كماليين، أو حساسين للنقد الشخصي، أو ينتقدون أنفسهم بكثرة.

4. تجربة الأمراض المزمنة:

من مسببات الاكتئاب بالطبع تجربة الأمراض المزمنة، التي تفقد أصحابها كل أمل في التفكير في المستقبل ويؤدي هذا الضغط والقلق من التعامل مع المرض الخطير إلى الاكتئاب، خاصة إذا لم يتدرب المرء كفاية على إدارة الألم.

5. تعاطي المخدرات والكحول:

 يمكن أن يؤدي تعاطي المخدرات والكحول إلى الاكتئاب وينتج عنه معاناة الكثير من المتعاطين بالاكتئاب ففي أستراليا وحدها عانى أكثر من نصف مليون شخص من الاكتئاب واضطراب تعاطي المخدرات في نفس الوقت، في مرحلة ما من حياتهم.

نأتي للجزء الأهم…

 كيفية علاج الاكتئاب؟

في يومنا الحالي، هناك عدد من العلاجات النفسية والاجتماعية الفعالة للاكتئاب، خضعت بعض أنواعها لبحوث أكثر صرامة من غيرها، ويمكن علاج الاكتئاب بعدة طرق منها:

1. أدوية الاكتئاب:

يختار طبيبك المعالج دواء الاكتئاب في التشخيص بناءً على عوامل عدة، منها تجربتك السابقة مع الدواء (استجاباتك والآثار السلبية التي ظهرت عليك منه) والاضطرابات الطبية والنفسية المصاحبة (هل لديك اضطراب قلق مصاحب للاكتئاب مثلا) من العوامل أيضا هل هناك أي أدوية أخرى تتناولها لأمراض أخرى عضوية مع دراسة الآثار الجانبية قصيرة وطويلة الأمد للدواء عليك، وسُمِّيَّة الجرعة الزائدة، وتشمل أدوية الاكتئاب فنلافاكسين، زولفوت، دوكسيبن، ترازودون، نوسبيرون، الليثيوم وجدير بالذكر أنه لا يمكن تناولها بدون إشراف طبي.

2. العلاج المعرفي السلوكي (CBT):

هو العلاج الأكثر شيوعًا للاكتئاب، أجريت فيه المئات من الدراسات البحثية للتحقق من سلامته وفعاليته، ويركز العلاج السلوكي المعرفي على تغيير الأفكار والسلوكيات السلبية أو المشوهة التي تديم اكتئابك، ما يسهل على معالجك مساعدتك في تحديد هذه الأفكار، التي منها على سبيل المثال “أنا لا قيمة لي”، “لا أستطيع أن أفعل أي شيء بشكل صحيح”، “لن أشعر أبدًا بتحسن أبدا،” أفكار واقعية تأتي للمكتئبين، لا يركز العلاج السلوكي المعرفي عادةً على الماضي أو ما حدث، ولكن على تغيير أفكارك ومشاعرك وسلوكياتك في الوقت الحالي وإزاحة الأفكار السلبية.

3. العلاج بالتواصل الشخصي (IPT):

من المعتقد أن الدعم الاجتماعي الجيد والمستقر أمر حتمي لرفاهية الشخص بشكل عام، وعندما تتعثر العلاقات، يعاني الشخص مباشرة من سلبية تلك العلاقة وعدم صحتها، ومن أنه لا يود الإكمال، يسعى العلاج هنا إلى تحسين مهارات علاقة الشخص ، مثل تحسين التواصل الفعال مع الآخرين، والتعبير عن العواطف بشكل مناسب، والظهور بشكل صحيح في المواقف الشخصية والمهنية، عادةً ما يتم إجراء IPT، مثل العلاج السلوكي المعرفي، على أفراد ولكن يمكن أيضًا استخدامه على مجموعة.

4. العلاج بتنشيط السلوك (BA):

يركز هذا النوع من العلاج على مساعدة الأفراد على تغيير سلوكهم، مما يساعد على تغيير مزاجهم، وهو أمر بالغ الأهمية ، لأن الاكتئاب يسبب العزلة والخمول وعدم الاهتمام، وقد تتضمن هذه الأنشطة أي شيء أقلها مثلا قضاء الوقت مع أحبائك في دروس اليوغا.

5. العلاج بالتقبل(ACT):

يساعدك العلاج بالتقبل على التركيز على الحاضر (بدلاً من التورط في الأفكار حول الماضي أو المستقبل)، وبتتبع الأفكار والمشاعر السلبية، وبتحديد ما هو أكثر أهمية بالنسبة لك؛ ومن ثم التصرف بناءً على هذه المبادئ، حتى تتمكن من بناء حياة راضية وهانئة مليئة بالتقبل.

 

Leave Comment:

أنت لست وحدك تواصل معنا الأن

لست مضطرا ان تحارب الإدمان بمفردك فنحن بجوارك ندرك جيدا مع تعانيه وجاهزين لمساعدتك.