مستشفى التعافي : 15 عامآ من الخبرة!
كيفية تحسين التوافق النفسي

التوافق النفسي جمله قد تكون سمعت عنها في السابق وربما لم تفهم المقصد منها، فالتوافق النفسي هو نوع من الانسجام والتصالح مع الذات وتقبل الأخطاء، وبالتالي العيش في حالة سلام، ولكن لا يستطيع الجميع العيش في تلك الحالة فهناك أسباب قد تدفعهم لخسارة ذلك السلام النفسي، وأعراض تظهر تنذر بالتعرض لمتلازمة الاحتراق النفسي ووجود صراع داخلي يدل على افتقاد ذلك التوافق، وفي بحث عن التوافق النفسي نعرض لك مفهومه، أسباب عدم حدوثه، وأعراض فقدان التوافق، وكيفية تحسينه.

تعريف التوافق النفسي:

التوافق النفسي هو حالة الانسجام وقبلول الانسان لذاته بنواقصها ومميزاتها، وتظهر عند لحظة اعتراف بعدم كمال الإنسان والتي تتطلب منه أن يبحث عن مهارات تجعله يتكيف مع عدم كماله هذا، وبالتالي إعطاء الإنسان لنفسه مساحة لارتكاب الأخطاء بوعي بنقاط القوة ودعمها ونقاط الضعف وتقبلها، وبهذا يحقق التوافق النفسي للإنسان قدرة على المزج بين العيوب والمميزات، وبالسماح للإنسان بقلة تأنيب ضميره لأخطاءه التي لم يكن له رأي في وجودها، وبالتالي فإن أهم ما يؤديه لك التوافق من ميزات هو تجنيب تقييم نفسك بأنماط الناس التي وضعوها من جمال أو وضع اجتماعي أو اقتصادي.

تاريخياً ، كان التوافق على مدى الأزمان حافزًا للتغيير والتطوير الشخصي في الدين والثقافة الشرقية والغربية، وكذلك في الأدب النفسي وتعتبر العلاجات كالعلاج السلوكي المعرفي، التوافق النفسي عامل ووسيلة فعالة في تخفيف البؤس العاطفي وتنمية السعادة اليومية، وتستمر الأبحاث في إبراز العلاقة بين التوافق النفسي والصحة النفسية ورفاهية الحياة لدى الإنسان في كل مراحله العمرية.

استمر في القراءة…

أنواع التوافق النفسي:

التوافق النفسي يتباين بين توافق شخصي، اجتماعي، عاطفي، ووظيفي، فما الفرق بين كل منها؟

1. التوافق الشخصي:

هو حالة التقبل الذاتي والتكيف الناتج عن تواصل المرء مع نفسه، بأن يشبع الشخص حاجاته الفطرية والمكتسبة الأساسية والثانوية دون حاجة لاعتماده على الآخرين في السماح له بالوصول لهذه النقطة من قبول الذات أو رفضها.

2. التوافق الاجتماعي:

وفيها يقوم الشخص بالاندماج مع مجموعات اجتماعية تشبهه لإرضاء هذه الرغبة الداخلية في قبول نفسه، سواء كانت مجموعات متشابهة في العقيدة والجنس، مع التقرب منهم وتكوين دوائر اجتماعية تحقق لهم التوازن المفقود بسبب رفض المجتمع وعدم توافقه معهم.

3. التوافق العاطفي:

اختيار الشخص العاطفي بناء على التشابه لا الاختلاف، بمعنى أن يختار الشخص زوجة أو حبيبة له بميول فكرية أو بمستوى اجتماعي معين لتحقيق السلام النفسي مع هذه المكانة الفكرية والسياسية والاقتصادية.

4. التوافق المهني:

والذي يكون بإدراك الشخص مناسبته أو عدم مناسبته لمهنة ما، وهذا النوع من التوافق قد يكون نمطيا بمعنى اتجاه السيدات لأعمال معينة في حين يركز الرجال على مهن بعينها، وبالتالي يأتي هذا التوافق نابعا من تصور قدرة الشخص الجندرية على القيام بوظيفة ما.

معلومة تهمك…

أعراض عدم التوافق النفسي:

هناك بعض الأعراض التي تظهر وتدل على عدم وجود توافق نفسي تشمل:

1. اختلاف ما تعمله عما تريده:

إذا كنت تشعر بأن عملك الحالي يختلف عما خططت له مستقبلا فقد يكون هذا أحد علامات عدم التوافق التي ينبغي عليك التواصل مع نفسك والعمل على حلها في القريب أو على المدى المتوسط على أبعد تقدير.

ليس هذا يشمل المستوى الفردي فحسب، بل لو كنت في علاقة لا يرى شريكك فيها المستقبل من نفس الزاوية التي يراها فقد تكون هذه أيضا أحد علامات عدم التوافق وفقدانه.

2. العند والتعنت:

يمكن لحياتك في العمل وعلى المستوى العاطفي أن تسوء فقط بسبب تعنتك والاستمرار في حالة العند تجاه ما تحتاج وما تريد وتجاه مديريك وشركاؤك، ويزيد هذا الأمر وضوحا في العلاقات كذلك حيث لا يمكن لشخصين عنيدين أن يتمتعا بتوافق النفسي لتمسك كل طرف بما يريد دون أي تنازلات، وهذا قد ينفع في حلبة مصارعة لا علاقات أو عمل.

3. لم تعد تحب ما تعمل:

هل تذهب كل يوم لعملك منتظرا أن تنفجر في وجه أي أحد سواء كان سائق التاكسي أو عامل البوفيه أو حتى مديرك؟ قد تكون هذه علامة على فقدان التوافق النفسي تماما ومن الدلائل الواضحة على ضرورة الوعي بما تريد في الوقت الراهن دون شحنات عاطفية كثيرة.

4. قضاء الوقت بعيدا عن العمل أو الشركاء:

إذا كنت لا تملك الوقت لنفسك وتستمر في التخطيط لملاقات الأصدقاء، النزهات المتكررة، أو التسوق دون حاجة، فقط للهروب من بيئة العمل أو من الزوجة أو الزوج فقد تكون هذه علامة واضحة على عدم التوافق النفسي، ينبغي أن تهتم بنفسك، لكنك ينبغي أن تهتم بعملك وشركاءك بنفس القدر.

5. التبعية:

يشار إلى عدم التوافق النفسي كذلك عند الميل المستمر لمتابعة ما يفعله الآخرون من قول، فعل، لباس، أو حتى أماكن، فينبغي أن تدق الجدار أن تخبر الناس أنك هنا وان رأيك مهم ما دمت شريكا في هذا الشيئ.

6. فقدان الشعور بالاستحقاق:

في حالة عدم التوافق النفسي كذلك تسيطر على الشخص حالة من عدم استحقاق الشخص للحياة الكريمة أو الوظيفة المرضية لطموحاته أو العلاقة اللطيفة دون سموم، وهكذا يرضى بأي شيء ويفقد التوافق النفسي فيضيع بين ما يريد وما يأخذ.

7. صعوبة أخذ القرارات:

اتخاذ الخيارات الخاصة بك وحتى وبعد صنعها قد تواجه صعوبة في الوقوف بجانبها والدفاع عنها مما يؤدي بك إلى فقدان الانسجام النفسي.

8. كراهية الذات:

من علامات عدم الإتفاق النفسي كذلك افتقارك للإيمان أن الناس ينبغي أن يحبوك هكذا كما أنت دون أن تتصنع أو تكذب، لأن هذا الطريق يؤدي بك حتما إلى الكراهية ولن يقف أحد إلى جوارك لو ظن أنك مخادع لذا تقبل نفسك ليتحقق لك التوافق النفسي.

والسؤال الذي يطرح نفسه…

ما هي أسباب قلة التوافق النفسي؟

هناك مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى عدم التوافق النفسي وتشمل:

1. مشكلات الطفولة:

البؤس وانعدام السعادة في مرحلة الطفولة سواء ناتج عن الآباء أو غيرهم من الأشخاص المهمين مثل المعلمين وعدم إسعاد الطفل، يؤدي إلى عدم تحقيق التوافق النفسي فيما بعد.

2. ضعف المهارات الاجتماعية:

بالتأكيد من أسباب قلة التوافق النفسي ضعف الأداء الأكاديمي في المدرسة أو الأداء في العمل الناتج عن قلة المهارات الاجتماعية لدى المرء، مما يؤدي إلى انعدام ثقة الشخص بنفسه وقلة توافقه مع نفسه ولومه لها.

3. الضغوط المتواصلة:

الانهيارات التي تحدث بفعل ضغوط الحياة المجهدة والمستمرة والمتتالية كانهيار العلاقات الأسرية والمشاكل المالية وغيرهما من مسببات قلة التوافق النفسي ودوافع الشخص للوم الذات.

4. الإهانة المستمرة:

وسوء المعاملة من الشريك أو الوالدين أو مقدمي الرعاية الصحية لكبار السن أو الأطفال قد تسبب للمرء لوما داخليا وقلة توافق مع النفس.

5. الألم والإعاقة:

كذلك من مسببات قلة التوافق النفسي وانعدامه المشكلات الطبية المستمرة وحضور الألم المزمن، الأمراض الخطيرة، أو الإعاقة الجسدية.

6. المرض النفسي:

المرض العقلي أو النفسي كاضطرابات القلق أو الاكتئاب عوامل يمكن أن تؤدي إلى قلة التوافق النفسي خصوصا في انعدام الاعتراف بالمرض النفسي أو الانعزالية.

نأتي للجزء الذي يهمك…

كيفية تحسين التوافق النفسي؟

كيفية تحسين التوافق النفسي

من المهم التمييز بين الفشل كصفة تطلق على شخص والفشل في مهمة بسيطة، لأنك لست سلوكا واحدا، وآراء الناس عنك ليست حقائق قطعية لذا من المهم أن تمتلك هذه المفاتيح لدعم قبولك لنفسك وتكيفك العام، إلى جانب عدة خطوات أخرى تشمل:

1. اقطع تصوراتك السلبية عن نفسك:

تتمثل الخطوة الأولى من مفاتيح التصالح مع النفس والتوافق معها، في تحديد تصوراتك السلبية عن نفسك وتحديها مثل عدم وجود أصدقاء لك، وعندما تبدأ في التفكير فعلا ستجد أن لديك صداقات بالفعل ومن هنا يمكنك تقويتها والعمل عليها.

2. تذكر الإيجابيات في حياتك:

من الجيد أيضًا كتابة أشياء إيجابية عن نفسك أو تتذكر أشياء لطيفة قالها الناس عنك، فكلما بدأت في الشعور بضعف توافق الذات، انظر إلى هذه الذكريات وذكّر نفسك بأن هناك الكثير من الأشياء الصالحة فيك.

3. حدد نقاط قوتك:

وكن على دراية بما يميزك وبمهاراتك ونقاط قوتك في جميع نواحي الحياة من صداقات وعلاقات عائلية وفي العمل، ولا تأخذ هذه القوة كشيء عادي عندما تواجه صعوبة أو أزمة سلبية بل ذكر نفسك لماذا تفخر بمن أنت.

4. ادعم نفسك باستمرار:

بإنشاء وممارسة التواصل مع الذات عند مواجهة نقد أداءك أو وجود تصورات ذاتية سلبية لصورة جسدك أو أي أحداث أخرى مزعجة تواجهها برسائل منها:

  • أنا أقبل نفسي مهما حدث.
  • محبة الناس مهمة لكن يمكنني العيش بدونها أكيد.
  •  الأخطاء والكبوات من سمات الحياة.
  •  ليس خطأً هذا الخطأ الذي لا ذنب لي فيه.
  • أدائي في العمل لا يحدد قيمة نفسي سواء كان الأداء هذا خفيضا أو مرتفعا.
  • أنا أقبل نفسي وأحبها رغم عدم رضاي عن بعض سلوكياتها.

5. استرخي:

ليس عليك أن تكون مثاليًا في كل ثانية من كل ساعة في كل يوم، وليس عليك حتى أن تشعر بالرضا عن نفسك طوال الوقت، لابد أن تفهم أنك لست في سباق مع أحد وأن أدائك زئبقي في كل شيء وأن الراحة وقود للإكمال أحيانا والضعف وقود للبدء أقوى.

6. لا تضغط عل نفسك:

غالبًا ما يجد الأشخاص اللذين يعانون من تدني التوافق مع ذواتهم صعوبة في الدفاع عن أنفسهم أو قول لا للآخرين وإيقاف الآخر عند حده، وبالتالي يتحمل الشخص أعباء المنزل والعمل لأنه لم يتعلم معنى الرفض.

7. مارس الرياضة:

الصحة الجيدة دوما ما تشعرك أنك بخير، وبالتالي فإن العناية بالنفس وبالطعام الصحي والحياة الصحية والجسد ونظافته كلها أشياء ترفع من صورتك أمام نفسك والناس وتدعمك في أوقات ضعفك.

Leave Comment:

أنت لست وحدك تواصل معنا الأن

لست مضطرا ان تحارب الإدمان بمفردك فنحن بجوارك ندرك جيدا مع تعانيه وجاهزين لمساعدتك.