التوتر.. لماذا يحدث وكيف تتغلب عليه؟

وقت القراءة: 6 دقائق
2020-04-05
التوتر

التوتر في أبسط معانيه يعتبر استجابة معينة من الجسم تهدف لحمايتك، وذلك للانتباه حتى تستعيد وتحافظ على التركيز والحيوية واليقظة، في حالات الطوارئ، قد ينقذ التوتر حياتك، قد يمنحك قوة إضافية للدفاع عن نفسك، أو تحفيزك مثلا لكبح الفرامل لتجنب حادث سيارة، وأحيانا أخرى قد يكون مرض نفسي يأتي بنتيجة عكسية اعرف متى يصبح التوتر صديق يدافع عنك ومتى يتحول إلى خصم يواجهك.

تعريف التوتر:

التوتر هو طريقة أو آلية يتبعها جسدك في الاستجابة لأي نوع من الطلب أو التهديد، عندما تشعر بالخطر – سواء كان حقيقيًا أو متخيلًا – فإن دفاعات الجسم تبدأ بسرعة عالية في عملية تلقائية سريعة تعرف باسم رد فعل “القتال أو الهروب” أو “استجابة التوتر”.

وبناءا عليه ليس كل التوتر سيئا، يمكن أن يجعلك التوتر أكثر وعيًا بالأشياء من حولك ويبقيك أكثر تركيزًا، في بعض الحالات يمكن له أن يمنحك القوة وأن يساعدك على إنجاز المزيد، فجميعنا تعامل واختبر التوتر في مرحلة ما من حياتنا، بسبب ربما وظيفتك أو ظرف عائلي أو مشاكل مالية، هذه هي المحفزات الشائعة للتوتر.

بل يمكن أن يساعدك التوتر أيضًا على النهوض لمواجهة التحديات، إنه ما يبقيك على أصابع قدميك أثناء عرض تقديمي في العمل، التوتر بنفسه هو ما يزيد من تركيزك عندما تحاول رمية حرة في لعبة كرة القدم، أو يدفعك إلى الدراسة للامتحان على حساب لعب البلاي ستيشن، ولكن عند تجاوز التوتر نقطة معينة، يتوقف عن كونه مفيدًا ويبدأ في إحداث ضرر كبير لصحتك ومزاجك وإنتاجيتك وعلاقاتك ونوعية حياتك.

استمر في القراءة…

الفرق بين التوتر الصحي والمرضي؟

التوتر يختلف من شخص لآخر، قد لا يزعجك ما يزعج صديقك أوزوجتك أو حتى أخيك الذي هو دمك والعكس صحيح.

ومع ذلك، أي جسد قابل للتفاعل مع الضغوطات وذلك لأن الاستجابة للتوتر هي طريقة جسمك في التعامل مع المواقف الصعبة أو المؤذية، ما يحدث تغيرات هرمونية، تنفسية، قلبية وعصبية، فمع التوتر يبدأ قلبك بالنبض بشكل أسرع، ويسرع من وتيرة أنفاسك، حتى تتصبب عرقا.

يُعرف هذا باسم “استجابة القتال أو الهروب” وينتج هذا التفاعل الكيميائي لإعداد جسمك لرد فعل جسدي لأنه يعتقد أنه يتعرض للهجوم، والطريف أن هذه الاستجابة ساعدت أسلافنا من البشر على البقاء في الطبيعة.

1. التوتر الجيد:

في بعض الأحيان يمكنك أن تشعر بالتوتر لفترة قصيرة من الزمن، عادة لا داعي للقلق، كما هو الحال عندما تحتاج إلى تسليم مشروع ، أو لو يفترض بك التحدث أمام مجموعة من الأشخاص، ربما تشعر في هكذا مواقف بتصبب جسمك ويديك عرقا.

وهذه الأنواع من الضغوطات الإيجابية قصيرة العمر تساعدك في تخطي ما قد يكون موقفًا صعبًا عليك وينتهي التوتر بانتهائها.

2. التوتر السلبي:

في بعض الأحيان، قد تكون المشاعر السلبية مرهقة للغاية، ربما تشعر بالقلق أو الغضب أو الخوف أو الإحباط، هذا النوع من التوتر ليس جيدًا لك على الإطلاق، وعلى المدى الطويل يمكن أن يسبب حدوث مرض نفسي وينتج عنه مشاكل خطيرة.

أكمل معنا…

أسباب التوتر:

أسباب التوتر

تنقسم أسباب التوتر إلى أسباب نفسية وأسباب اجتماعية فيشمل:

  • تعرض الشخص للمعاملة القاسية.
  •  العمل بجد أكثر من اللازم.
  •  فقدان الوظيفة.
  • مشاكل الزواج أو العلاقة.
  •   الانفصال الأخير أو الطلاق.
  •  الموت في العائلة.
  •  المشكلات في المدرسة.
  •  الأزمات العائلية.
  •   الجدول الممتلئ.
  • السجن.
  • الإصابة بمرض مزمن.
  • التقاعد.

 أعراض التوتر:

إذا تركت توترك يدوم لفترة طويلة جدًا، فقد يكون له آثار ضارة على صحتك الجسدية والنفسية والعاطفية، خاصة إذا أصبحت مزمنة، يجب أن تكون على دراية بالعلامات التحذيرية وأعراض التوتر المزمن حتى تتمكن من الإحاطة به.

تشمل الأعراض الجسدية للتوتر المزمن ما يلي:

  • صداع الرأس.
  • صعوبة في النوم أو كثرة النوم.
  •  ألم مستمر في العضلات.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي.
  • تغير في الدافع الجنسي.
  •  ضغط دم مرتفع.

تشمل الأعراض العاطفية للتوتر المزمن ما يلي:

  •  الشعور بالعجز عن إنجاز الأمور.
  •  اكتئاب.
  •  قلق.
  •  أرق.
  •  عدم وجود حافز.
  • تهيج الأعصاب.
  •  الحزن أو الاكتئاب.
  •  الإجهاد الزائد.

 علامات التوتر الزائد:

تتضمن علامات التوتر  الزائد ما يلي:

  • نوبات ذعر.
  • القلق طوال الوقت.
  • الشعور بأنك تحت ضغط مستمر.
  •  شرب أو تعاطى المخدرات للتعامل مع التوتر.
  • التدخين المفرط.
  •   الكآبة المستمرة.
  •   الانسحاب من التواجد مع العائلة والأصدقاء.

 كيف يؤثر عليك التوتر:

سيكون لديك ضغوطات كبيرة في حياتك، كلنا لدينا الكثير، وهذا أمر طبيعي، أحد أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها من أجل صحتك هو إدارة هذا الضغط، حتى عندما تعجز عن التحكم في مصادره.

بعض الضغوط يمكن أن تكون جيدة، يمكن أن يكون تحديًا يبقينا يقظين ومتحمسين وجاهزين لتجنب الخطر، لكن الكثير من التوتر يمكن أن يجعلنا مرضى، وتظهر الأبحاث أن ذلك قد يسبب أعراضًا أو أمراضًا معينة أو يزيدها سوءًا.

إذا كنت تحت ضغط دائم، فقد يكون لديك أعراض جسدية، مثل الصداع واضطراب المعدة وارتفاع ضغط الدم وآلام الصدر ومشاكل الجنس والنوم، ناهيك عن أنه يمكن أن يؤدي التوتر أيضًا إلى مشاكل عاطفية، أو اكتئاب، أو نوبات ذعر، أو أشكال أخرى من القلق.

المشكلة هنا تكمن في طريق استجابتك لهذه التأثيرات في حياتك فمثلا، لو كنت تدخن، أو تتعاطى المخدرات، أو تقامر، فسيسبب ذلك المزيد من المشاكل.

إذا كنت تعتقد أن الطريقة التي تتعامل بها مع ضغوط الحياة تؤثر سلبًا على صحتك البدنية، فتحدث إلى طبيبك حتى تتمكن من البدء في إجراء تغييرات ستكون جيدة لجسمك ولنفسك.

نأتي للجزء الأهم…

كيفية التغلب على التوتر؟

1. ممارسة الرياضة:

 تحرك ففي الحركة بركة كما يقولون، إذ يعد تعزيز مستوى نشاطك أحد الأساليب التي يمكنك توظيفها الآن للمساعدة في تخفيف التوتر والبدء في الشعور بتحسن، كما يمكن أن يؤدي التمرين المنتظم إلى رفع مزاجك ويعمل على صرف الانتباه عن المخاوف والقلق مما يسمح لك بالخروج من دائرة الأفكار السلبية التي تغذي التوتر، وتعتبر التمارين الإيقاعية مثل المشي والجري والسباحة والرقص فعالة بشكل خاص جدا، و إذا مارست تمرينًا واعيًا (ركز انتباهك على الأحاسيس الجسدية التي تمر بها أثناء الحركة).

2. اتصل بالآخرين:

 يمكن أن يؤدي الفعل البسيط للتحدث وجهاً لوجه مع إنسان آخر إلى نشاط هرموني يخفف من التوتر فبمجرد تبادل موجز للكلمات الرقيقة أو نظرة ودية من إنسان آخر يمكن أن يساعد في تهدئة جهازك العصبي لذا، اقضِ بعض الوقت مع الأشخاص الذين يحسنون مزاجك ولا تدع مسؤولياتك تمنعك من الحصول على حياة اجتماعية، إذا لم تكن لديك أي علاقات وثيقة، فابني واحدة واجعلها أولوية لبناء حياة أقوى وأكثر إرضاءً.

3. جذب الحواس:

هناك طريقة أخرى سريعة لتخفيف الضغط عن طريق إشراك حاسة أو أكثر – البصر أو الصوت أو الذوق أو الشم أو اللمس أو الحركة، المفتاح في هذا الأمر هو العثور على المدخلات الحسية التي تناسبك، هل الاستماع إلى أغنية رائعة تجعلك تشعر بالهدوء؟ أو شم البن المطحون؟ أو ربما مداعبة حيوان؟ يستجيب الجميع للمدخلات الحسية تلك بشكل مختلف قليلاً ، لذا جرب للعثور على ما يناسبك.

4. تعلم الاسترخاء:

 لا يمكنك التخلص تمامًا من التوتر في حياتك، ولكن يمكنك التحكم في مدى تأثيره عليك، وهنا يأتي دور اليوغا حيث تعمل تقنيات الاسترخاء مثل اليوجا والتأمل والتنفس العميق على تنشيط استجابة الاسترخاء في الجسم، وهي حالة من الراحة عند ممارستها بانتظام، يمكن أن تقلل من مستويات التوتر اليومية وتعزز مشاعر الفرح والهدوء، كما أنها تزيد من قدرتك على الهدوء وجمع الذات في مواجهة التوتر.

5. تناول نظامًا غذائيًا صحيًا:

يمكن للطعام الذي تتناوله أن يحسن مزاجك أو يزيده سوءًا ويؤثر على قدرتك على التعامل مع ضغوطات الحياة. يمكن أن يؤدي تناول نظام غذائي مليء بالأطعمة المصنعة والمريحة والكربوهيدرات المكررة والوجبات الخفيفة السكرية إلى تفاقم أعراض الإجهاد ، في حين أن النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضروات الطازجة والبروتين عالي الجودة وأحماض أوميجا 3 الدهنية يمكن أن يساعدك على التعامل بشكل أفضل مع تقلبات الحياة.

6. أحصل علي الراحة:

احصل على قسط من الراحة، حيث يمكن أن يزيد الشعور بالتعب من التوتر عن طريق جعلك تفكر بشكل غير منطقي، في الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي الإجهاد المزمن إلى تعطيل نومك، سواء كنت تواجه صعوبة في النوم أو البقاء نائمًا في الليل، فهناك العديد من الطرق لتحسين نومك حتى تشعر أنك أقل ضغطًا وأكثر إنتاجية وتوازنًا عاطفيًا.

نأتي للجزء الاهم…

علاج التوتر:

عادة ما تكون الخطوة الأولى في  علاج التوتر هي التحدث إلى طبيبك لأنه ليس للتوتر تشخيصا طبيا واضحا، لذلك لا يوجد علاج محدد له، ومع ذلك، إذا كنت تجد صعوبة في التعامل مع الأشياء التي تحدث في حياتك وتعاني من الكثير من علامات التوتر المزمن، فهناك علاجات متاحة يمكن أن تساعد في تخطي الأعراض المستمر وتشمل هذه العلاجات:

1. العلاج بالحكي:

يمكن أن يساعدك التحدث مع أخصائي متدرب على تعلم التعامل مع التوتر وأن تصبح أكثر وعيًا بأفكارك ومشاعرك، وهناك أنواع شائعة من العلاج بالحكي يمكن أن تساعد في إدارة التوتر هي:

  •  العلاج السلوكي المعرفي (CBT) ، الذي يساعدك على فهم أنماط تفكيرك، والتعرف وتحديد الإجراءات الإيجابية التي يمكنك اتخاذها.
  •  تقليل التوتر باليقظة الذهنية (MBSR) ، والذي يجمع بين اليقظة الذهنية والتأمل واليوغا مع التركيز بشكل خاص على تقليل التوتر.

2. العلاج بالدواء:

الشعور بالتوتر هو رد فعل على الأشياء التي تحدث في حياتك، وليس مشكلة في الصحة النفسية قائمة بذاتها، لذلك لا يوجد دواء محدد للتوتر، ومع ذلك، هناك العديد من الأدوية المتاحة التي يمكن أن تساعد في تقليل أو إدارة بعض علامات التوتر، لذا قد يعرض طبيبك عليك مويج من الحبوب المنومة أو المهدئات البسيطة إذا كنت تواجه صعوبة في النوم، أو مضادات الاكتئاب إذا كنت تعاني من الاكتئاب أو القلق، أو أدوية لعلاج أي أعراض جسدية للتوتر كمتلازمة القولون العصبي (IBS) ، أو ارتفاع ضغط الدم.

3. العلاج البيئي:

العلاج البيئي هو وسيلة لتحسين صحتك والعودة للذات من خلال قضاء الوقت في الطبيعة، يمكن أن يشمل ذلك ممارسة الرياضة البدنية في المساحات الخضراء أو المشاركة في مشروع البستنة والتشجير.

4. العلاجات التكميلية

قد تجد بعض العلاجات التكميلية التي تساعدك على التحكم في مشاعر التوتر وتشمل هذه:

  • اليوجا والتأمل.
  • العلاج بالإبر.
  • المساج.

 

Subscribe
نبّهني عن
guest
6 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زهراء
زهراء
10 شهور

يا دكتور اعاني من توتر لدرجة وانا متوتره يدي ورجولي ترتجف بشكل مبالغ فيه وقلبي ينبض وكانه بيطلع من صدري كل شي اسويه جديد نفس التوتر هذا يحصلي تعبت منه كيف اتخلص منه

أستغفر الله
أستغفر الله
1 سنة

دكتور اعاني من صداع ف منتصف الراس بسبب التوتر والخوف كيف اتخلص منه

ياسر
ياسر
1 سنة

أعاني من التوتر والقلق كيف اتخلص من ذلك