أعراض العزلة الاجتماعية والفرق بينها وبين الانطواء

وقت القراءة: 4 دقائق
2021-01-19

العزلة الاجتماعية هل تلاحظ انعزالك عن العالم الخارجي لشهور طويلة قد تصل لسنوات؟ تصبح فكرة الخروج من المنزل فكرة مزعجة ترفضها بسرعة لدرجة قد تؤثر على حياتك؟ تتحجج بأعذار وتختلق حجج حتى لا تجتمع بالناس بالخارج؟ قد تكون تلك التصرفات دليل على الوحدة و العزلة الاجتماعية والتي تظهر لها أعراض وأسباب أدت إليها؟ ولكن يجب عليك أولا أن تفرق بين العزلة والانطواء حتى تحدد درجة المشكلة وكيفية علاجها؟

ما هي العزلة الاجتماعية؟

مرض العزلة هو حالة من الوحدة، تحدث عندما يضع الشخص حواجز حول نفسه يحيطها بها ويقلل من الأنشطة الاجتماعية، ما يدفعه لقضاء المزيد من الوقت بمفرده، لكن من المهم التفريق بين قضاء الوقت بمفردك رغبة منك، وبين أن يكون هذا نمطا تجنح إليه بسبب وبدون سبب.

ويحدث جانب من العزلة عند افتقار الشخص الطبيعي إلى العلاقات الاجتماعية أو الوحدة في مدينة جديدة أو مجتمع جديد لشهور وأيام دون التحدث إلى أي شخص آخر وبالتالي يخلف هذا ميلا لديه بفقدان الرغبة في تكوين علاقات هادفة وطويلة الأمد.

استمر في القراءة…

أنواع العزلة الاجتماعية:

هناك نوعان من العزلة الاجتماعية، وكلاهما يتميز برغبة الشخص في أن يكون بمفرده:

1. العزلة عن الناس:

في العزلة عن الناس، يفقد الشخص المتعة في الخروج، وما كان يستمتع به من قبل يتحول إلى توتر، قلق، خوف، واضطراب، ليصبح التفاعل الاجتماعي مخيفا بشكل ساحق؛ قد يكون هذا ناتج أعراض مشكلة أكبر كالمرض النفسي لكن المؤكد أن هذا النوع من العزلة يدمر علاقاتك الأسرية وصداقاتك.

2. العزلة العاطفية:

وفيها يفتقر الشخص إلى أي رغبة في تكوين شراكات أو صداقات جديدة، لأنها طريقة تنتهجها وسلوك تتبعه لإبعاد نفسك عن العالم، لتجنب التعامل مع عدم الأمان، القلق، الأفكار السلبية عن نفسك وتحافظ على مشاعرك مكبوتة في الداخل دون استعداد للتخلي عن الحذر والسماح لآخرين بتعرية شخصيتك التي تخاف من ظهورها أو تخجل منها.

أكمل معنا….

أعراض العزلة الاجتماعية:

أعراض العزلة الاجتماعية

إذا لم تكن متأكدًا مما إذا كانت لديك مشكلات تتعلق بالعزلة، فراجع الأعراض التالية:

1. تجنب الآخرين:

من علامات العزلة النفسية أن تتجنب كل المواقف التي كنت تستمتع بها من قبل، وأن تتجنب التواجد رفقة الاشخاص اللذين كنت تستمتع معهم بوقتك من قبل.

2. إلغاء الخطط الاجتماعية:

كذلك لو كنت تقوم بإلغاء الخطط الاجتماعية قبل الذهاب لها بوقت قصير أو تشعر بالراحة لعدم الذهاب، فهذه من علامات العزلة.

3. الخوف من الاجتماع الإنساني:

يشعر الشخص المصاب بالعزلة الاجتماعية من الرهبة في المناسبات الاجتماعية المختلفة، بل قد تكون الاجتماعات هذه كابوسا يطارده خصوصا لو تم التركيز عليه.

4. الكذب حتى تتهرب من الخروج من المنزل:

يتحجج الأشخاص المصابون بالعزلة الاجتماعية ويقضون وقتهم في إيجاد هذه الحجج المنطقية واللامنطقية في أحايين كثيرة فقط لأنهم لا يريدون الاجتماع بغيرهم.

5. أعراض جسدية:

من علامات انخراطك في العزلة الاجتماعية أن تواجه أعراضا جسدية مثل تسارع ضربات القلب، الدوخة، صعوبة التنفس، التعرق المفرط، الغثيان، فقدان الشهية، اضطراب النوم عند حضور مناسبة اجتماعية.

6. نوبات الهلع:

هل تعاني من نوبات هلع متكررة أو صعوبة النوم عند التفكير في مناسبة قادمة؟ إذا فأنت تعاني من العزلة ننصحك بمراجعة طبيب حتى يعالج الأمر لو كان امتدادا لأزمة نفسية.

7. الاكتئاب:

الاكتئاب هي علامة ودلالة قوية على معاناة الشخص من العزلة بسبب افتقاده للمشاركة والاهتمام الذي يستمده من الآخرين، فيشعر بالحزن والدونية وفقدان الثقة في نفسه والاحساس بعدم القيمة والافتقاد إلى الحب.

نأتي للجزء الذي يهمك…

الفرق بين العزلة والانطواء:

بشكل عام يتم استخدام المصطلحين “منعزل” و “انطوائي” بنفس المفهوم، وهذا خلط كبير لأنه إن صح لنا التمييز يمكننا أن نوضح الفرق بين الانطوائية والعزلة الاجتماعية كالتالي:

1. الشخص الانطوائي:

الانطوائي هو شخص يحب قضاء وقته بمفرد، أن يفكر وحده لكن ليس بالضرورة كل الانطوائيين خجولين فقد يكون الانطوائي مرتاحا في علاقات التواصل المباشر مع دوائر قريبة منه جدا، لكنه يميل إلى قضاء الوقت بمفرده لتنشيط نفسه، للاهتمام بذاته الداخلية، حتى لو كان ذلك على حساب حياته الاجتماعية، فهو يتخلى عن الحياة وصخبها كثيرا بإرادته، فعندما يعرض شخص ما على شخص انطوائي أن يتنزها سيرد الانطوائي بتفضيله لعمل عقلي، كالقراءة مثلا أو ما نحوها وليس لديه مشكلة في إعادة جدولة الموعد والالتزام به، فالانطوائي يضر المناسبابت الاجتماعية دون أن يحتك بالكثير من الناس، أما المنعزل يرفض الخروج من منزله أصلا ويرفض أي فرصة للقاء اجتماعي.

2. الشخص الانعزالي:

أما الشخص الانعزالي فيفضل دوما عزلته ووحدته الشديدة على ما عداها، ويتجنب أي تفاعل نشط مع الناس ويحاول تأدية كل عمل عقلي أو حتى يتطلب التعاون مع الغير بنفسه، فالانطوائي قد يكون أو لا يكون وحيدًا، لكن المنعزل دائما وحيد بقصد أو بدون قصد.

والسؤال الذي يطرح نفسه…

أسباب العزلة الاجتماعية:

قد يكون من الصعب تحديد الأسباب الدقيقة للعزلة الاجتماعية، لأنها غالبًا ما تكون أحد أعراض مشكلة أخرى وهذا ما يكشفه العلاج النفسي بكشف تجارب الماضي والطفولة وتحديد مصدر المشكلة وإن لم تكن ظاهرة على السطح، وعلى كل تشمل العوامل التي تؤدي إلى العزلة الاجتماعية ما يلي:

1. المظهر أو المرض الجسدي:

تمثل الإعاقة الجسدية وسوء المظهر أو بعض الأمراض الجلدية عائقا أمام بعض المرضى الذين يخجلون من مرضهم ويميلون للعزلة الاجتماعية.

2. الأمراض النفسية:

تدفع الأمراض النفسية الشخص للوحدة وتبعده عما يحب ومن يحب رغما عنه، يظهر هذا جليا في القلق والاكتئاب وغيرهما من الاضطرابات النفسية المختلفة.

3. تعاطي المخدرات:

يميل شاربي الكحول والمخدرات من المدمنين إلى العزلة الاجتماعية خصوصا لو كانوا يكتمون أخبار اندماجهم وانخراطهم في المخدرات، وتعتبر العزلة هذه دليلا قويا على التعاطي.

4. إساءات الطفولة والخوف من الأحكام:

كذلك التعرض للتعنيف المنزلي في الطفولة والرغبة في إخفاء الحقيقة بشأن وضعك الاجتماعي عن الأصدقاء، زملاء العمل، وأفراد الأسرة الآخرين يمكن أن يؤدي بك للعزلة الاجتماعية.

5. اضطرابات الطعام:

حيث يرغب فئة واسعة من الناس في  إخفاء علاقتها غير الصحية بالطعام عن الآخرين بالبقاء في المنزل لتجنب مشاركة الوجبات.

6. البطالة والوصم الاجتماعي:

قد تكون البطالة والعار المرتبط بفقدان الوظيفة بالنسبة للمجتمع سببان دافعين لك للبقاء في المنزل بدلاً من الاضطرار إلى مواجهة الآخرين.

ولكن ما الحل؟؟؟

علاج العزلة الاجتماعية:

هناك العديد من أنواع العلاج التي يمكنك تجربتها في علاج العزلة الاجتماعية ومنها:

1. العلاج النفسي:

العلاج السلوكي المعرفي:

يوفر لك العلاج السلوكي المعرفي أدوات ومهارات للتعامل مع العزلة الاجتماعية، والهدف منه يكمن في اكتشاف ما إذا كانت لديك أفكار سلبية مرتبطة بالعزلة ليمكنك البدء في تحدي هذه التصورات الخاطئة التي لديك واستبدالها بأفكار أكثر واقعية وتفاؤلا، وإعادة الثقة إلى نفسك والآخرين وبالتالي اندماجك في المجتمع وتكوين علاقات صحية أفضل.

2. العلاج بالتعرض:

العلاج بالتعرض هو نوع من العلاج السلوكي المعرفي يستخدم بشكل شائع لعلاج الرهاب، ويعمل فيه الطبيب على إعادة تعريف المريض تدريجيًا وبشكل آمن بالمواقف الاجتماعية التي يريد تجنبها عادةً، ويتم العلاج بالتعرض بوضعك في موقف ما مشابه لتلك المواقف التي تدعوك للخوف من الوحدة.

3. العلاج الدوائي:

بما أن العزلة الاجتماعية تكون في الغالب نتيجة مرض نفسي فإن هذا يؤدي إلى العمل على علاج السبب أيا كان، سواء كان مرضا جسديا، نفسيا فيعالج غالبا بمضادات القلق، الاكتئاب، أو الذهان.

Share on facebook
شارك
Share on twitter
غرد
Share on whatsapp
شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments