النوموفوبيا ما هي؟ وكيف تعرض أنك مصاب بها؟

وقت القراءة: 6 دقائق
2021-07-18
النوموفوبيا ما هي وما أسبابها وكيف نعالجها؟

النوموفوبيا هل تتفقد هاتفك بانتظام حتى لو كان موجود بجوارك؟ هل عند فقدانه تصيبك نوبات هلع وقلق تظل تلازمك حتى بعد أن تجده؟ إجابتك عن هذه الأسئلة تحدد مدى إصابتك بواحد من أشهر اضطرابات العصر النوموفوبيا، عيب جديد من عيوب التقدم التكنولوجي الذي نشهده أثر بشكل سلبي على حياة الملايين حول العالم وجعلهم يعيشون في حالة من القلق والتوتر البالغ، وحتى تعرف إذا كنت واحد من ضحاياه أم لا؟ تعرف عليه، أعراضه، وكيفية التخلص منه.

ما هو اضطراب النوموفوبيا؟

يأتي مصطلح النوموفوبيا من المصطلح الإنجليزي (no-mobile-phone-phobia) وهو ما يشير إلى خوف غير منطقي من غياب أو عدم وجود هاتف جوال معك، أو القلق عند الشعور بأن الاتصال بالإنترنت انقطع ولا تستطيع الحصول عليه، ويترافق هذا الخوف مع أعراض للقلق والوسواس تتراوح بين الانزعاج الخفيف إلى نوبات هلع مظاهر أسوأ قد تتطلب عناية طبية.

وقد نما اضطراب النوموفوبيا في السنوات الأخيرة لأن الهواتف المحمولة أصبحت أداة أساسية في الحياة اليومية لجميع الناس تقريبًا، وتمحورت حياتك حول الوظائف المتكررة التي تقوم بها يوميا على الهواتف مثل الاتصالات الهاتفية، الرسائل، التسوق عبر الإنترنت، الألعاب على الإنترنت، وغيرها من العمليات التي تسببت في توليد شعور بالأمان والرضا الفوري طالما الهاتف موجود إلى جوارك.

وقد بدأ تحديد النوموفوبيا كاضطراب جديد، فوفقا للخبراء، يعاني أكثر من 50٪ من مستخدمي الهواتف المحمولة من النوموفوبيا وإن بدرجات متفاوتة، وفقًا لدراسات مختلفة، عادةً ما يتفحص الناس هواتفهم أكثر من مائتين وخمسين مرة في اليوم، في المتوسط، أي بمعدل مرة كل خمسة دقائق تقريبا، ولأن الهواتف شريك أساسي في حياتنا اليومية إما للترفيه عنا أو لأداء مهامنا أو لتلبية شعورنا بالأمان وحاجتنا للتواصل مع العالم الخارجي.

بالنسبة لمرضى النوموفوبيا، يصبح فقدان الهاتف الخلوي تجربة مؤلمة لهم، وقد يواجه الواحد منهم مستويات مختلفة من التوتر تشبه توتر ليلة الزفاف أو إجراء عملية جراحية، بل في أوقات الامتحانات وأداء المهام قد تتحول الحاجة إلى إيقاف الهاتف وتتسبب في بدء ردود فعل القلق في جسم الإنسان.

اقرأ أيضاً عن ما هو الإدمان الإلكتروني؟ أخطر أعراضه؟ وكيفية علاجه؟ 

أعراض النوموفوبيا:

أعراض النوموفوبيا

يتم التعبير عن الخوف من البقاء دون هاتف أو النوموفوبيا بأعراض جسدية وعاطفية مختلفة وهذه بعض الأعراض التي تظهر عادةً لدى الشخص الذي يعاني من النوموفوبيا والاعتماد الشديد على الهاتف المحمول:

1. القلق الشديد:

إذا كنت مصاب بالنوموفوبيا سوف تعاني من حالة عميقة من القلق الشديد المصحوب بالحزن والشعور بالعزلة طوال الفترة الزمنية التي تقضيها دون استخدام الهاتف.

2. الخوف من فقدان الهاتف:

سوف تخاف من توقع فكرة ضياع هاتفك أو وجودك في مكان غير يدك وينتج عن ذلك حالة من عدم الاستقرار وسرعة الانفعال وصعوبات التركيز.

3. الهوس بالهاتف:

تمر بحالة من الهوس كأنك محبوس انفراديا فتبدأ أفكار الحاجة المفرطة للقبول والتقدير من قبل الآخرين في مداهمتك في حال لم يردوا على رسائلك فورا.

4. سرعة ضربات القلب:

كذلك وفي حالات متقدمة قد تمر بحالة من الإثارة، التهيج، القلق والارتباك تظهر في أعراض جسدية مثل عدم انتظام دقات القلب، الرعشة، وتغيرات معدلات التنفس.

5. الصداع وآلام المعدة:

من أعراض النوموفوبيا أيضا الإصابة بالقلق، الصداع ،وآلام في المعدة مع الشعور بالضيق العام والذي قد يتطور إلى دوخة وغثيان.

6. التشنجات العصبية:

كذلك أحد الأعراض التي تمر بها كمصاب بالنوموفوبيا هي التشنجات اللاإرادية العصبية في حالة كنت مراهق وتعرضت لعقاب بسحب هاتفك الجوال منك.

7. الأرق:

أحد أعراض النوموفوبيا هي الأرق المستمر الناتج عن اليقظة المفرطة والتوتر، حيث يؤدي إساءة استخدام الهواتف إلى الاعتماد عليها بالكلية، وهو ما يتسبب في ليال متأخرة يطير فيها النوم لصالح الهاتف.

8. الالتصاق بالهاتف:

الشخص المصاب بالنوموفوبيا كذلك يضع هاتفه الذكي على مقربة منه باستمرار، إما في يديه، في جيبه، في حقيبة فلا يتخلى عن هاتفه أبدًا.

9. هوس الاحتفاظ بالشاحن اللاسلكي:

يصاب الشخص الذي يعاني من اضطراب النوموفوبيا أيضا من انقطاع شحن الهاتف، فيحمل جهازين أو أكثر أو يصطحب الشاحن معه طول الوقت، أو يحتفظ ببارو بانك “شاحن لاسلكي” كما قد يطال الأمر هوس الدخول إلى أماكن الشبكة فيها ضعيفة أو معدومة.

10. تقاطع الهاتف مع كل الأنشطة الأخرى:

يتحدث مريض النوموفوبيا باستمرار مع الأصدقاء أو العائلة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حتى في أوقات القيام بأنشطة أخرى مثل الأكل، العمل، الدراسة، وحضور الفصل والمشي في الشارع ومرور الشارع وحتى القيادة.

11. تفقد الهاتف باستمرار:

يتفقد المصاب بالنوموفوبيا هاتفه الذكي باستمرار، ويمكنه حتى تجاهل من حوله، لأنه يركز على هاتفه المحمول فحسب، ويمكنه البقاء مستيقظًا لساعات طويلة في الليل في صحبة الهاتف بدلاً من النوم.

12. الالتقاط المفرط للصور:

يفكر المصاب بالنوموفوبيا باستمرار بالتقاط الصور أو مقاطع فيديو لمشاركة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي.

 13. اضطراب في احترام الذات:

صحيح أن المصاب بالنوموفوبيا قد يتعايش مع ذاته بشكل طبيعي، ولكن عند اللجوء لمحادثة وجها لوجه يرتبك لأنه من الصعب عليه إجراء محادثات دون اتصال بالإنترنت، فيضيع عنهم أي شيء قد يتحدثون عنه، وينظرون بعيدًا باستمرار إلى الهاتف.

14. استخدام الهاتف في أماكن ممنوعة:

كذلك من أعراض النوموفوبيا، استمرار استخدام الهاتف في الأماكن والمواقف التي يكون فيها استخدامه محظوراً أو خطيراً مثل القيادة، المشي، السينما.

ولكن ما سر حدوث النوموفوبيا…

أسباب النوموفوبيا:

على الرغم من أن النوموفوبيا إدمان يظهر عادة في المراهقين بسبب حاجتهم الشديدة للقبول والانتماء إلى جماعة ما، إلا أنه يمكن أن يؤثر أيضًا على آخرين في أعمار مختلفة، مثل المدمنين على العمل الذين يستخدمون هواتفهم المحمولة باستمرار ليكونوا على دراية بآخر الأخبار المتعلقة بمهنتهم، أو باستخدام الهواتف في التخطيط وتنفيذ الأعمال دون راحة، ولم يكتشف الخبراء بعد سببًا محددًا للإصابة بالنوموفوبيا، ويعتقدون أن عدة عوامل يمكن أن تسهم فيها وأهمها:

1. الخوف من العزلة:

قد يلعب الخوف من العزلة دورًا في تطور النوموفوبيا، لأن هاتفك بمثابة الطريقة الوحيدة للاتصال بالأشخاص الذين تهتم لأمرهم أو لمتابعة الأشخاص الذين يعجبونك، وبدون الهاتف ستشعر بالوحدة الشديدة، وبالتالي حتى لا يجرب الشخص الشعور بالوحدة سيرتبط ويعتمد على هاتفه ويبقيه بجواره في كل وقت.

2. الخوف من عدم إمكانية الوصول:

سبب آخر من أسباب النوموفوبيا وهو الخوف من عدم وصولنا إلى العالم المتواجد في هواتفنا، أو عدم وصول هذا العالم الذي صنعناه إلينا، ولهذا نحافظ على هواتفنا قريبة منا في انتظار رسالة أو مكالمة مهمة، وتلك عادة قد يصعب التخلص منها بمرور الوقت.

3.  الخوف من تفويت آخر المستجدات:

الفومو هو تعبير إنجليزي مختصر لجملة fear of missing out حيث يخاف أغلب من لديهم النوموفوبيا من عدم وصول معلومة أو خبر من الأخبار.

4. التجارب السابقة:

لا تتطور النوموفوبيا نتيجة تجربة سلبية سابقة، ولكن هذا قد يحدث أحيانًا، خصوصا لو تسبب فقدان هاتفك في الماضي في حالة من الانزعاج والانقطاع عن العالم والقلق يستمر بشأن تكرار هذه التجربة.

5. المشاكل الاجتماعية:

قد يزيد خطر إصابتك بالنوموفوبيا لو كنت تمر بمشكلات اجتماعية معينة، حزن، فراق، أو كنت تعتني بمريض، إذ يمكن أن يؤدي التعايش مع المرض النفسي لك أو لغيرك بشكل عام إلى زيادة خطر الإصابة بالنوموفوبيا.

6. الفراغ:

وجود وقت فراغ كبير يكاد يكون أحد أبرز أسباب ظهور وتطور النوموفوبيا، فأوقات الفراغ غير المستغلة على نحو جيد بإمكانها أن تتحول إلى ساعات من التمرير لأسفل في الشاشات وإعادة التمرير دون أن يصاب الشخص بملل.

اقرأ أيضاً عن 4 خطوات تساعدك على علاج الإدمان على الإنترنت نهائيا 

كيفية علاج النوموفوبيا؟

كما هو الحال مع اضطرابات القلق الأخرى، يتم التعامل مع النوموفوبيا والقلق من قبل أطباء نفسيين، ومع ذلك، فإن الطريقة التي يعالجون بها هذا الاضطراب تختلف عن علاج أي اضطراب قلق آخر، فعلى عكس علاج الرهاب الشائع، لا يتعلق الأمر بتقريب المريض من الهاتف أو تعريضه له، كما يتم في العلاج بالتعرض، وذلك لأن النوموفوبيا لا يظهر فيها سلوكيات تجنبية يجب معالجتها، بل هي سلوكيات اعتماد أو خوف من الابتعاد عن الهاتف المحمول، وهذا ما يسبب القلق ومن هنا يبدأ العلاج.

1. العلاج النفسي:

يهدف العلاج النفسي إلى تقليل قلق المريض عند حرمانه من هاتفه المحمول، وفي نفس الوقت حثه على تبديل الهاتف بسلوكيات صحية بديلة وسلوكيات حية في استخدام الهاتف، وأثناء العلاج، إذا اكتشف المعالج أن هناك سببًا آخر للنوموفوبيا، مثل قلق الارتباط بالعائلة أو الأصدقاء، أو تدني احترام الذات أو الأحداث المؤلمة في الحياة مثل وفاة أحد الأقارب، فسيتم التعامل مع هذه المواقف أولا ثم اللجوء لمعالجة النوموفوبيا.

2. العلاج المعرفي السلوكي:

أحد الأساليب المستخدمة في علاج الإدمان على الهواتف، والتي أثبتت فعاليتها في علاج النوموفوبيا يتضمن العلاج السلوكي المعرفي عبارة عن جلسات فردية هادئة ومنتظمة يتم التركيز عليها في تقليل الوقت الذي يقضيه المريض على الهاتف المحمول واستخدام والتدرب على استراتيجيات الإلهاء وتحسين العلاقات وجهاً لوجه والقيام بأنشطة أخرى لاستبدال الوقت الذي يقضيه على الهاتف المحمول في ممارسة الرياضة على سبيل المثال لا الحصر.
وبالتالي، مع العلاج السلوكي المعرفي، ستزداد قدرة الشخص على التركيز على سلوكياته، مما يجعله مدركًا لمقدار الوقت الذي يقضيه في استخدام الهاتف، ولأسباب قيامه بذلك وما هي الأنشطة أو المواقف التي لا يستمتع بها ويلجأ بسببها للهاتف.

3- العلاج بالأدوية:

من الممكن أن يلجأ الطبيب لوصف أدوية تخفف اضطراب القلق الناتج عن النوموفوبيا مثل البنزوديازبينات، وفي حالة ظهور نوبات اكتئاب نتيجة ذلك الاضطراب وما يترتب عليه من فقدان الهاتف يتم وصف مضادات للاكتئاب.

استمع إلينا…

نصائح للتغلب على النوموفوبيا:

من المهم أن يقوم الشخص الذي يعاني من النوموفوبيا باتباع هذه التعليمات للتغلب عليها:

1. الانفصال عن الهاتف:

انفصل طواعية عن الهاتف المحمول خلال فترات زمنية معينة تحددها، تاركًا المكالمات أو الرسائل معلقة للرد في وقت آخر، إذ ليس عليك أن ترد بشكل فوري على كل شيء، استرح وليكن ما يكون.

2. اقض وقتا مع أسرتك بلا هاتف:

من المهم أن تتفق مع الأسرة أو مع نفسك على مساحات من الوقت دون هاتف محمول، في أوقات مثل الوجبات العائلية، ساعات الراحة أو النوم، ولحظات معينة من المرح، الترفيه، أو أثناء الاحتفالات.

3. عش الواقع الافتراضي:

عش اللحظة واحترم وركز الانتباه على المحادثات مع الأصدقاء ولا تقم بالنظر في الهاتف المحمول أثناء تواجدك معهم وقيامك بأنشطة كالأكل، النزهة، أو غيرها، وأعطي الأولوية للواقع المادي لا للعالم الافتراضي.

4. خروجات دون هاتف:

ينصح أيضا بترك المنزل والخروج دون هاتف محمول ،قد تعاني من القلق أولا، ولكن سوف تتعود الأمر بمرور الوقت، ومن المهم ألا تقابل أناسا مملون في أثناء عدم وجود الهاتف معك.

Share on facebook
شارك
Share on twitter
غرد
Share on whatsapp
شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments