الهوس الاكتئابي ماهو؟ أعراضه؟ أسبابه؟ وكيفية علاجه؟

وقت القراءة: 5 دقائق
2021-09-07
الهوس الاكتئابي كيف يغير مزاجك بشكل مفاجئ؟

الهوس الاكتئابي أو الاكتئاب الهوسي، ذلك الاضطراب المعروف مؤخرًا باسم اضطراب ثنائي القطب، يُعد من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا في الفترة الأخيرة، فما هو مرض الهوس الاكتئابي؟ وماهي أعراضه؟ وهل له علاج؟

ما هو الهوس الاكتئابي؟

ما-هو-الهوس-الاكتئابي؟

“كنتُ أتقلّب بجنون بين البهجة المفرطة، والاكتئاب القاتل.. حتى أنني أوشكت على الانتحار أكثر من مرة” هكذ تصف مصابة الهوس الاكتئابي ما كانت تمر من نوبة الهوس إلى الاكتئاب..
اضطراب الهوس الاكتئابي أو ثنائي القطب (Bipolar Disorder) هو اضطراب عقلي يصيب الدماغ؛ فيغير من كيمياء المخ ويؤثر على مستقبلات الخلايا العصبية فيسبب تغيرات مزاجية تعرقل قدرتك على القيام بالنشاطات، ويؤثر على طاقتك بالسلب المفرط، أو الإيجاب المفرط، يترتب عله صدور تصرفات وردود أفعال غير متوقعة تعرقل أدائك في الحياة، وتزيد من صعوبة التعامل معك أو التنبؤ بأفكارك وما يصاحبها من  سلوكيات غريبة ومتهورة قد تتطور إلى مستويات خطيرة.

أنواع الهوس الاكتئابي:

يتنوع اضطراب الهوس الاكتئابي إلى ثلاثة أنواع مختلفة، وهذه الأنواع الثلاثة كما يلي:

1. النوع الأول من الهوس الاكتئابي:

ستجد أنك في نوبة من الهوس لمدة 7 أيام على الأقل، وتكون أعراض الهوس شديدة جدًا، تجعلك في حاجة إلى تلقي العلاج من المشفى في أسرع وقت ممكن، ثم تنتقل إلى نوبة الاكتئاب التي تظل لمدة أسبوعين آخرين على الأقل، وفي هذه النوبة قد تجد نفسك تشعر برغبة جنسية عالية، أو تريد تعاطي المخدرات، أو تقوم بأشياء صعبة ومتعبة لا تفعلها في العادة.

2. النوع الثاني من الهوس الاكتئابي:

ويختلف هذا النوع عن الأول في أن نوبة الهوس تكون خفيفة، ولا تعتبر شديدة وتحتاج إلى الحجز في المصحة النفسية، ثم تنتقل إلى نوبة اكتئاب، وتظل تتأرجح بين هوس خفيف واكتئاب، وستشعر في نوبة الاكتئاب التالية للهوس الخفيف بفقدان طاقة غير مبرر، وعدم الاهتمام بالأنشطة التي كنت تستمتع بها من قبل، بالإضافة إلى اليأس والحزن.

3. النوع الثالث من الهوس الاكتئابي:

عندما تختلف النوبات عن المعتاد في النوع الأول والثاني، ولا يمكن الثبات على نوع منهم فهذا هو النوع الثالث من الهوس الاكتئابي، وهنا تجد تقلبات مزاجية مختلفة وسريعة، أو ربما بطيئة ومتباعدة، من الهوس الشديد إلى الاكتئاب أو إلى الهوس الخفيف مرةً أخرى، ويستمر ذلك بشكل دوري لمدة عام إلى عامين.

أعراض الهوس الاكتئابي:

يختلف الهوس عن الاكتئاب في الاضطراب ثنائي القطب، فعندما تأتيك نوبة الهوس سوف تظهر عليك هذه الأعراض:

ماهي أعراض الهوس والاكتئاب؟

أعراض نوبة الهوس:

هي الشق الأول من المرض وفيه تنتابك حالة جنونية من الفرحة والسعادة العالية مع اندفاع وتهور شديد، تظهر علاماته في تصرفاتك الغريبة وتشمل:

1. البهجة والسعادة:

ستشعر بارتياح كبير، وتقوم بفعل الكثير من الأشياء في وقت واحد وترغب في فعل المزيد، وتشعر وكأن الأفكار تتسابق في عقلك من فرط السعادة والنشاط.

2. اضطرابات النوم:

يضطرب نومك بين حاجة شديدة إلى النوم، أو قلة الرغبة في النوم مع عدم الحاجة إليه.

3. الحساسية الشديدة:

من الأعراض التي تظهر أيضًا على مريض الهوس الاكتئابي أثناء نوبة الهوس أنه تزاداد حساسيته تجاه الأمور بشكل أكبر.

4. اضطرابات الأكل:

فقدان الشهية وعدم الرغبة في تناول الطعام رغم النشاط الكبير الذي تقوم به، وربما تكون شهيتك عالية فتأكل بشكل مختلف عن المعتاد.

5. النشاط المفرط:

بسبب الطاقة العالية التي تكون لديك في هذا الوقت، قد تُظهِر موهبةً غير عادية، وإبداعًا عاليًا إن كنت تمارس عملًأ يتطلب الابداع مثل: الرسم، النحت.

وبعد انتهاء نوبة الهوس، تبدأ نوبة الاكتئاب في الظهور، فاضطراب الاكتئاب يتضمن أعراضًا معاكسة تمامًا لاضطرب الهوس، وهي:

أعراض نوبة الاكتئاب:

على النقيض من الهوس يغلفك الاكتئاب بمشاعر حزن وانكسار وثبات تام تظهر علاماته في صورة حالة نفسية متردية وفقدان للشغف والطاقة وتشمل أعراض اضطراب الاكتئاب ثنائي القطب:

1. الاكتئاب والحزن:

ستشعر فجأة بالحزن الشديد والاكتئاب واليأس والإحباط، وقد ترغب في القيام بأفعال مؤذية ومؤلمة لك، وقد تصل في كثير من الأحيان إلى أفكار انتحارية.

2. فقدان الشغف:

تشعر أيضًا بعدم الرغبة في القيام بأي فعل وترغب في العزلة الاجتماعية والبعد عن الأهل والأصدقاء، والرغبة في البقاء وحيدًا.

3. اضطراباب النوم:

صعوبة في النوم أو الاستيقاظ، وعدم القدرة على تنظيم ساعات النوم، والشعور بالنعاس في أغلب الأوقات، وقد تشعر أيضًا بالأرق وعدم الحاجة إلى النوم.

4. كره الذات:

قد تشعر أيضًا كمريض للهوس الاكتئابي بأنك غير مفيد، وأنك عالة على الآخرين، وتشعر بانعدام القيمة، وتكره نفسه وتلقي اللوم عليها في كل شيء.

5. اضطرابات الشهية:

ربما تزداد شهيتك، ويزداد وزنك تبعًأ لذلك، وفي أحيان أخرى تفقد الشهية والرغبة في الأكل.

6. انعدام الحافز الجنسي:

تعتبر الرغبة الجنسية المعتدلة مؤشرًا جيدًا على الصحة النفسية، ولكن انخفاضها الملحوظ وعدم الشعور بالمتعة ناحية أي نشاط، يتميز بهذا مصاب الاكتئاب.

أسباب الهوس الاكتئابي:

أسباب الهوس الاكتئابي

يعتبر الهوس الاكتئابي أحد الاضطرابات العقلية التي يصعب تفسير أسبابها بدقة، فقد تجتمع العديد من الأسباب الوراثية والعقلية، والاجتماعية في شخص واحد من العائلة فتسبب له اضطراب الهوس الاكتئابي، وهذه الأسباب كما يلي:

1. خلل في النواقل العصبية بالمخ:

قد يحدث اختلال في التوازن العقلي، وفي كيمياء المخ يؤثر على مستقبلات الدوبامين (dopamine)، والنورادرينالين(noradrenaline) والسيروتونين (serotonin)، يجعلك ذلك تصاب باضطراب الهوس الاكتئابي، فعلى سبيل المثال تجد أن نوبات الهوس قد تحدث بسبب ارتفاع في مستوى النورادرينالين، بينما تحدث نوبات الاكتئاب بسبب انخفاضه.

2. الأسباب الوراثية:

إذا كان هناك شخص في العائلة مصاب باضطراب الهوس الاكتئابي فمن المحتمل أن ينتقل بالوراثة، فالعوامل الجينية تلعب دورًا كبيرًا في تحفيز الإصابة بالمرض.

3. الأسباب الاجتماعية والنفسية:

الأحداث الاجتماعية لها دور كبير في تحسن الصحة النفسية، كما لها دور كذلك في الإصابة بالاضطرابات النفسية مثل الهوس الاكتئابي، فإن تعرضت مثلًا لأحداث ضاغطة، أو فقدت أحد المقربين لك، أو أصبت بمرض خطير، أو تعرضت لصدمة نفسية، فكل ذلك يجعلك معرضًا للإصابة باضطراب الهوس الاكتئابي.

علاج الهوس الاكتئابي:

علاج الهوس الاكتئابي

من المعلومات المغلوطة التي يمكن أن تسمعها أن المضطرب بثنائي القطب لا يُعالج، و لكن في الحقيقة ما هي إلا شائعات، فالطب النفسي حاليًا أظهر تقدمًا كبيرًا في علاج الهوس الاكتئابي، وتتضمن الخطة العلاجية الفعالة لعلاج الهوس الاكتئابي نوعين من العلاج، العلاج بالأدوية، والعلاج النفسي.

ومن الجدير بالذكر أن الاضطراب ثنائي القطب قد يكون مرضًا مزمنًا، يظل لسنوات عديدة قبل اكتشافه وعلاجه، وقد لا يستمر أكثر من عام، إن تم اكتشافه مبكرًا وتقديم العلاج المناسب له، لذا كلما أسرعت في العلاج المبكر حققت معدلات شفاء مرتفعة.

1. العلاج بالأدوية:

العلاج الدوائي هو محور عملية العلاج وعامل أساسي في نجاحه، ويعمل من خلال شقين الجانب الاكتئابي والجانب الآخر الذي يحمل أعراض الهوس، ولا يمكن تعاطي أدويته المذكورة إلا تحت إشراف طبي دقيق:

مضادات الاكتئاب:

كما عرفت فإن اضطراب الهوس الاكتئابي يتميز بكونه من شقين مختلفين ومعاكسين، فالاكتئاب يحتاج إلى علاج من مضادات الاكتئاب، والتي تحتوي على مثبطات إعادة امتصاص السيرتونين الانتقائية (SSRIs) مثل: دواء سيتالوبرام، أو فلوكستين، ويجب أخذ علاجات مضادة للهوس أيضًا.

مضادات الهوس:

مع نوبة الهوس الخفيفة أو الشديدة ستحتاج إلى مضادات الذهان مثل: أولانزبين أو كيتيابين، للتخفيف من الآثار الناتجة عنها، والسعي لتثبيت الحالة المزاجية قدر الإمكان، وهنا يأتي دور مثبتات الحالة المزاجية التي يصفها الطبيب أيضًا لعلاجك.

مثبتات الحالة المزاجية:

وهي ماتساعدك على تثبيت حالتك المزاجية، وتوقف تلك التقلبات التي تؤرجحك بين حزن وبهجة، فيصف لك الطبيب دواءً مثل الليثيوم لتثبيت المزاج، وقد تتطلب تلك المرحلة بعض التحاليل الطبية التي تظهر نسبة الليثيوم في جسمك حتى تنتظم الجرعات العلاجية معها.

2. العلاج النفسي:

جلسات علاج نفسي و معرفي السلوكي،  وتساعدك تلك الجلسات على تغيير تفكيرك واستخدام تقنيات التفكير والسلوك الصحيح للتغلب على الظروف، وتعليمك الطرق الصحيحة للتعامل مع المشكلات، والتحكم في نوبات الاندفاع والاكتئاب التي تجتاحك من فترة لأخرى والسيطرة على  أفكارك ومشاعرك وردود أفعالك  مما يساهم في اختفاء النوبات.

كلمة من مستشفى التعافي…

صحيح أن اضطراب الهوس الاكتئاب حالة مرضية ليست بالسهلة وخاصة أنها تسبب معاناة فادحة للمريض ومن حوله، إلا أن اكتشاف أعراضها المبكرة يؤدي إلى سرعة العلاج وتحقيق معدلات شفاء مرتفعة تعيد المريض لحالتة الطبيعية مرة أخرى.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments