تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية وكيف استطعت العلاج منه؟

وقت القراءة: 3 دقائق
9 أكتوبر 2020
تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية

تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية ليست تجربة عادية إن كانت تجربة نجاتي هي من مرض يصيب 2٪ فقط من السكان  ويودي بحياة واحد من كل عشرة أشخاص يصابون به؟ هل علمت الآن كفاحي؟ اقرأ هذه القصة وستغير كل ما تعلم عن اضطراب الشخصية الحدية، ونجاتي من وصمته وتأثيره المدمر في آلاف القصص التي تشبهني ولا أحد يهتم بصرخاتهم أو يسمع أصواتهم.

لم أكن سمعت من قبل عن ما يسمى بالشخصية الحدية ولم أعتقد يوما بأني مريض بذلك الاضطراب فقد ظللت لسنوات طويلة أعاني من أعراضه التي أثرت على حياتي واستقراري النفسية و علاقتي بأصدقائي وعائلتي بدون أن أفكر ولو للحظة أن بداخلي خطب ما أو أنني أحتاج إلى مساعدة.

بدأت قصتي مع ذلك الاضطراب منذ سن السابعة فقد عشت في بيئة أسرية عنيفة مع والدين لا تعامل معهم سوى بالصراخ والضرب المبرح والتهديد الدائم بالطرد من المنزل مما ولد بداخلي شعور عميق بالخوف وانعدام الأمان، ومع العنف الذي تعرضت له ترسخ في أعماقي أني بلا قيمة و لا أستحق الحب من أحد وسأظل طوال حياتي أتجرع من كأس الوحدة والحزن.

وطوال فترة الطفولة والمراهقة وحتى الشباب كنت أعاني من نوبات غضب وهياج غير مبررة والتعامل بحدة وعنف شديد مع من حولي، لم يكن لي أصدقاء قط فلم أستطيع البقاء في علاقة واحدة بفترة طويلة فسرعان ما أواجه تقلبات مزاجية وعاطفية عنيفة دفعتني لعدم استكمال أي علاقة لأكثر من سنة، وهكذا كنت أتنقل بسرعة من علاقة لأخرى و أتعرف على أشخاص جدد وأتركهم، تارة أقع في حب أحد وفي اليوم التالي ومع أول صدام أشعر أني أمقته بشدة و أنقم عليه وأقطع أي أواصر صداقة بيني وبينه، فعشت وحيدا لا أحد يحبني ولا أحب أحد.

وقد عرفت دوما بين دائرتي الاجتماعية أني غريب الأطوار مندفع في قراراتي كثير الصدمات بمن حولي لا أبالي بقواعد ولا أعير اهتمام بحدود فقد كرهت أي قيود أو قواعد اجتماعية أو أخلاقية تقف في طريقي وتمنع ذلك المارد المكبوت من الإنطلاق، فكان الجميع يفضلون تسطيح العلاقات معي ويبعدون عني قدر الإمكان تجنبا لتقلباتي الحادة وردود أفعالي الغير مفهومة، ولم يعرف أحد يوما بتلك الهوة الشاسعة الموجودة بداخلي والتي ابتلعتني في أعماقها وجعلتني أفقد نفسي وأشعر بوحدة وعدم ثقة في نفسي وقدراتي على فعل شئ، واستمريت على ذلك الحال حتى أصبت بالاكتئاب فزهدت الحياة جميعها وازدادت كراهيتي لنفسي ومن حولي وكانت فكرة أن أتخلص من ذلك السجن المعروف بالحياة تلح علي وتدفعني لإنهاء معاناتي وأتخلص من تلك النفس التي لا ثمن لها ولا قيمة، وبالفعل في أحد اللحظات الاندفاعية المعتادة قررت وضع حد لحياتي وأقدمت على الانتحار، ولكن كان للقدر رأي آخر فتم إنقاذي في اللحظة الأخيرة من أحد أشقائي وما بين نظرات العتاب والغضب، ولعنات ووعيد بغضب إلهي جراء فعلتي المخزية رجعت للحياة مرة أخرى، ولكن في تلك المرة أدركت فداحة ما أمر به وما كان يطاردني طوال حياتي.

أكثر ما كان يؤلمني ويدمي قلبي بعد حادثة الانتحار أني كنت وحيدا للغاية فلم يكن لدى صديق مقرب ألجأ إليه ولم يكن بجواري يد تسند وتعطف علي كنت أدفع ثمن اختياراتي المتهورة وفداحة أخطائي، وفي أحد الأيام شاهدت فيديو مصور لطبيب يتحدث عن اضطراب الشخصية الحدية وهو يتحدث عن أعراض تنطبق علي تماما، وقتها أدركت أني مريض وبحاجة للعلاج، فبدأت بالبحث عن معلومات لمرضي وطرق لكيفية التعامل مع الشخصية الحدية فظهرت أمامي سلسلة مقالات قدمتها مستشفى التعافي عن اضطراب الحدية وكيفية علاجها وقد كانت كطاقة نور بعثت بداخلي الأمل في وسط العتمة المظلمة التي أعيش فيها وخاصة بعد علمي أن للمر علاج  يمكن أن يصلني للتعافي.

فبدأت برنامجا علاجيا في مستشفى التعافي لعلاج الإدمان، تخلله العلاج النفسي والدعم وإدارة عاطفتي تجاه نفسي التي تعلمت كيف أحبها وأثق في قدراتها،  ولأول مرة شعرت باتزان نفسي واستقرار عاطفي ملء قلبي سلاما وحبا مما أثر علي علاقتي بمن حولي و أعاد لي الثقة والأمان والأهم زال عني شعور الوحدة والاغتراب فبدأت بإعادة أواصر ثقة وصداقة مع من حولي وتحولت من شخص مندفع  بلا فرامل وتفكير إلى آخر متزن يفكر فيما يقوله ويزن الأمور بعقلانية ومنطق.

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 فكرة عن “تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية وكيف استطعت العلاج منه؟”

  1. ان قررت ان اتعالج من اضطراب الشخصية الحدية لاي حد سيوصلني العلاج اي كم سيفيدني ماالفرق الذي يمكنه العلاج فعله؟

    1. صباح الخير أستاذة ريما أهلا وسهلا بحضرتك في مستشفى التعافي لعلاج الإدمان سعداء بتواصلك معنا
      العلاج النفسي والتاهيل السلوكي هو علاج فعال للغاية في اضطرابات الشخصية يساعدك على التحكم في مشاعر الاندفاع والتهور والتفكير بشكل عقلاني واكثر هدوءا، وتغيير تصرفاتك وسلوكياتك العامة مع نفسك و مع من حولك
      للحجز تواصل معنا من خلال الرقم التالي 00201220450623 وسوف تجدنا بانتظارك جاهزين لمساعدتك في أي وقت

    1. صباح الخير أستاذة نورا أهلا وسهلا بحضرتك في مستشفى التعافي لعلاج الإدمان سعداء بتواصلك معنا
      لا يوجد وقت محدد للعلاج بل الأمر يختلف من حالة لأخرى على حسب مدى الاستجابة للعلاج النفسي وخضوع المريض لتغيير في السلوكيات والأفكار بشكل شامل هناك حالات تستغرق فترة قصيرة وحالات أخرى تستغرق وقت أطول