تجربتي مع التمباك من الإدمان إلى العلاج

وقت القراءة: 3 دقائق
2021-07-31
تجربتي مع التمباك

تجربتي مع التمباك، بدأت عندما كنت في زيارة إلى تايلاند بحكم عملي كسائق مع بعثات رحلات إلى غينيا، لاحظت ابتسامات الناس الملطخة باللون الأحمر الفاتح، مع يقظة أعينهم وتناثر لعابهم وتشوه أسنانهم ببقع غريبة، وبعد سؤال وبحث عرفت أن السر يكمن في أضرار التمباك، الذي يمضغه أكثر من 600 مليون إنسان حول العالم، ما يجعله رابع المواد المنبهة والمخدرة المستخدمة عالميا بعد التبغ والكحول الكافيين.

ماذا شعرت عند تعاطي التمباك؟

لم يكن هناك فرق بين صغير أو كبير هناك، فمضغ التمباك أشبه بكوب شاي يتناوله الشخص بعد أن يأكل، وتستطيع أن ترى أثر التمباك في أسنان ولثة البالغ منهم والطفل الصغير، وعندما يمضغون هذه المادة، تتسع أعينهم ويبدأون في التعرق وربما الدوار إذا مضغته على معدة فارغة، إضافة إلى شعور بالاسترخاء والشعور بالسعادة فور تعاطي التمباك، مع يقظة وانتباه، خفقان القلب بسرعة، احمرار الوجه والشعور بالدفء وقد تظهر رجفة أو هزة أو رعشة عند تعاطي التمباك لأول مرة، إلى جانب اضطرابات المعدة وأعراض الذهان، أما المشكلات التي دامت معي حتى اليوم فهي مشكلات الأسنان وتدهور صحة اللثة والفم، والتقرحات التي تملؤ فمي إضافة إلى تليفات بالفم كادت أن تسبب لي السرطان.

كيف أثر التمباك على حياتي؟

في تجربتي مع التمباك لم يتوقف الأذى فقط على مشاكل صحية مع الأسف، فكغيره من المخدرات تسبب لي التمباك في مشاكل مالية واجتماعية، أدت إلى إفلاسي وبحثي عن المال إما باقتراض لم أكن أعرف كيف سأرده أو بمحاولة الحصول على أموال بطرق غير مشروعة، وهذا الوضع السيء الضاغط عليّ تسبب لي في إساءة معاملة زملائي وعائلتي الصغيرة، وعزلتي عن أصدقائي وبُعدي عن الأشياء التي تبقيني سعيدا.

كيف وصلت للإدمان؟

بدأت كبعض من كانوا في رحلة السفاري تلك، وجربت حظي مع التمباك وليت تجربتي مع التمباك لم تكن، فقد صرت أعتمد عليه  اعتمادا تاما بمرور الوقت وأسعى بطرق مختلفة للحصول عليه للدور الذي يؤديه في إبقائي سعيدا ومنحي طاقة إضافية لإكمال مهامي، ربما لو كنت عرفت حينها أن غينيا الجديدة لديها أعلى معدلات سرطان الفم بالعالم لما اقتربت من هذا المخدر الخطير، فواحد من كل 500 إصابة جديدة بسرطان الفم تقع في غينيا الجديدة بسبب التمباك.
بعد العودة إلى بلدي، كانت فرصتي في الحصول على التمباك ضعيفة، وسعره غاليا نوعا ما، وهو ما اضطرني إلى خلط القليل منه بمخدرات أخرى، وصارت الجرعة تزداد مع زيادة الضغوط والعمل لزيادة انتباهي أثناء العمل، تجربتي مع التمباك بدأت بمجرد تجربة محضة، لكنها بقيت معي تسع سنوات، تسع سنوات من الألم والعذاب وتدهور حياتي وتمزق علاقاتي وضياع صحتي وأسرتي.

اقرأ أيضاً عن كيفية الإقلاع عن التمباك نهائيا بدون انتكاسة؟ 

هنا بدأت رحلة علاج إدمان التمباك:

إدراكي لكل ما سبق، لما خسرته مقابل لذة التمباك الوقتية والمدمرة لصحتى جعلني أفكر في بدء قطع التمباك وغيره دون رجعة، لكني لم أستطع فعل ذلك وحدي، فالرغبة كانت في ازدياد والألم كان حادا جدا، كأن المخدر كان آخر قشة أتمسك بها ثم وقعت فور التوقف المفاجئ، ودخلت بمساعدة زوجتي لمستشفى التعافي لأجد العناية التي أحتاجها في انتظاري في كل خطوة من خطوات العلاج.
أنا الآن في رحلة التعافي، بفضل أطباء مستشفى التعافي، والبرنامج العلاجي الذي عالج إدمان التمباك، بدأتُ رحلة التعافي منذ ستة أشهر تعرفت فيها على أفضل طاقم طبي حرفيا، عنايتهم بي واهتمامهم والرعاية المستمرة، والفحص الدقيق قبل العلاج والخطوات التي تغطي كافة مشكلات الإدمان، جميعا أشياء أنا ممتن لأني مررت بهذه الخطوات جميعها، من سحب السموم دون ألم، إلى العلاج النفسي الفعال لإدارة سلوكي ورغبتي في المخدر، إلى ضمان عدم الانتكاسة والتأهيل الاجتماعي لأعود لعملي مرة أخرى.

في النهاية تعلم من أخطائي:

نصيحتي لك لو كنت سقط في نفس الحفرة التي سقطت أنا فيها، أن تحاول القيام الآن، دون تأجيل، وأن تستغل برامج مستشفى التعافي وخبراتها كما فعلت أنا، فقد وجدت رعاية جعلتني أشعر من جديد أنني حي، وأن لدي حياة ينبغي أن أتعافى من أجلها، فبدون العلاج، وبالاستمرار في طريق المخدرات، ليس لك في الحياة معنى، ومهما كان شعور السعادة التي يتسبب فيها التمباك أو غيره من المخدرات، فلن تعطيك هذه السعادة الأمان عندما تضم طفلك، عندما تسمع له، عندما يرى منك الحب.
علمتني تجربتي مع التمباك، أن الإقلاع عنه ليس صعبا ما دمت تقوم بالخطوة على نحو صحيح، ما دمت لجأتل لمساعدة الطبية، حيث تجد هناك الرعاية جنيا إلى جنب مع الحب، والاهتمام جنبا إلى جنب مع الدواء حتى بعد انتهاء فترة العلاج، فالتعافي لا ينتهي بانتهاء العلاج بل يستمر مدى الحياة لحمايتك من الانتكاسة.
ما أريده منك الآن يا صديقي، هو أن تضع يدك على قلبك، وأن تعلم أن هذا الوقت الصعب سيمر، فقط لو ساعدت نفسك واعتبرت هذه الأخطاء بمثابة نتوئات صخرية تتسلق عليها لتخرج من الحفرة العميقة التي وضعتك فيها المخدرات.

Share on facebook
شارك
Share on twitter
غرد
Share on whatsapp
شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments