تجربتي مع الذهان لعشر سنوات كيف عشت معه وكيف تعافيت منه؟

وقت القراءة: 3 دقائق
2021-07-23
تجربتي مع الذهان وكيف استطعت التخلص منه نهائيا؟

تجربتي مع الذهان طويلة، ولكني استطعت التعايش معه، والتعافي منه إلى حد كبير، ولا زلت إلى الآن أشجع الناس على التعافي المبكر منه بدلا من محاولة إخفاءه، فكيف تعايشت مع الذهان لعشر سنين، وكيف تعافيت منه؟ هذه تجربتي وأتمنى أن تكون مفيدة وملهمة لك.

كيف بدأت حكايتي مع المرض؟

كنت في المدرسة حينها، في الثانية عشرة من العمر عندما سمعت ضوضاءً غريبة حسبتها واقعية، لكنها أتت في رأسي فقط، فقد سمعت فرملة قطار كأنه على وشك الاصطدام بي، كان الموقف خارجا عن العادي، وشعرت بالصدمة في كل أنحاء جسمي، ولم أستطع أن أفهمها أو أتعامل معها، أقل ما يمكنني قوله أنني رأيت الرعب في هذا الموقف.
كانت هذه أول تجربة لي مع المرض، أولا كانت أصوات أشياء، ثم مجرد كلمات، ثم في الأخير بدأت تتردد في ذهني جملا كاملة، أما الأعراض التي واجهتها مبكرا فتمثلت في الهلوسة والأوهام التي يمكن أن تنتج عن حالة عقلية معينة مثل الفصام  الاضطراب ثنائي القطب، الاكتئاب الشديد، أو قد تظهر أيضًا بعد التعرض لتجارب مؤلمة،  إجهاد، أو بسبب تأثير المخدرات أو الكحول، أو كأثر جانبي لبعض الأدوية أو بسبب مشكلة جسدية مثل أورام المخ .واحد من كل 100 شخص يعانون مثلي من الذهان، فالذهان ليس شائعا مثل الاكتئاب ومن المهم التعرف على أعراضه مبكرا لأن العلاج سيكون أكثر فعالية في حال تمت مساعدة المريض مبكرا.
عندما أمر بيوم سيء، أخبر الجميع ممن أثق بهم عنه، فالأشخاص المصابون بالذهان، في المتوسط هم أكثر عرضة للأذى والإضرار بأنفسهم والانتحار، وصعوبة تحديد الأعراض مشكلة يقع فيها كثير من مرضى الذهان، فوفقا لمسح أجرته منظمة ريثنك مينتل إيلنس Rethink Mental Ilness البريطانية على 4000 شخص، لم يستطع أكثر من نصفهم من التمكن من تحديد الأعراض الأولى للذهان.

اقرأ أيضاً عن  كيف أتعامل مع مريض الذهان وأساعده على الشفاء بسهولة؟ 

أعراض الذهان التي واجهتني:

لماذا أخبرك بهذه النسبة تحديدا؟ لأن نقص الوعي بالذهان سيمنع التدخل والحصول على المساعدة في الوقت المناسب، خصوصا وأن نوبات الذهان الأولى تحدث ما بين سن 18 و 24 سنة من العمر في المتوسط، ولدقة أكبر، دعني أقل لك أغلب الأعراض التي يمر بها مريض الذهان، وأهمها وهي الانسحاب من الصداقات، الإيمان بمعتقدات غريبة، التقلبات المزاجية المفاجئة، والأفكار الغامضة، كلها مجرد أعراض أولية تدق ناقوس الخطر والمساعدة عندها ممكنة والشفاء في هذه الحالة سريع.

لا زلت أذكر المرة التي حاولت التحدث فيها عما أرى وأسمع من أشياء وأفكار، ولا زلت أذكر الإحساس الذي جعلني من حولي من المدرسين أشعر به، وحتى عائلتي لم تصدقني في البداية وظنت أنني أفعل هذا لجذب الانتباه لا أكثر، مررت مع الذهان في عشر سنوات بأعراض كثيرة، أهمها الهلوسة، فكنت أسمع، أرى، أتذوق، وأشم أشياء لا وجود لها، صحيح أن هلوسة السمع كانت هي الأكثر شيوعا في حالتي، لكن البقية موجودة، ثم الأوهام حيث كانت تحيط بي معتقدات لم أشاركها مع غيري، أكبرها كان الوهم بأنني عرضة للأذى من المحيطين بي، كنت أتكلم بسرعة، أتخطى موضوعا لآخر دون أن أكمل الجملة فيبدو كلامي مبعثرا وغير مرتب، وكثيرا ما كان حبل أفكاري ينقطع فأتوقف عن الكلام أو عن أي نشاط أقوم به.
قررت أن أكون قويا، أن أجمع نفسي، فلم أتحدث عن الأمر لأحد إلا بعد دخول الجامعة وتحديدا في سنتي الثالثة، حيث كان من الصعب على الآخرين تصديقي، ولو لم أتلقى المساعدة اللازمة، الله وحده يعلم أين كنت سأكون الآن، حيث تم تفسير هدوئي على أن تعاملي مع المشكلة على ما يرام، فكنت أختبئ في غرفتي، وأمارس عزلتي وأبتعد عن الآخرين.
في لحظة الحقيقة ومحاولة مساعدتي لنفسي حيث لم يكن بإمكاني إخفاء تطورات مرض الذهان أكثر والعيش كأنه شيء غير موجود، فأثناء مرحلة في الجامعة توقفت عن دراستي مؤقتا في حين كانت عائلتي تظن أنني ما زلت أدرس، ثم قللت تواصلي مع عائلتي حتى اختفيت عندما وصلت إلى أعلى مرحلة مع الذهان، فكان اختفائي نقطة إنذار لعائلتي أن ثمة مشكلة أواجهها، ومن هنا بدأت أحصل على المساعدة التي أحتاجها، وكانت عائلتي محبة لي ومتعاونة في كل خطوة تالية.

اقرأ أيضاً عن ما هي أسباب مرض الذهان وعلاجه؟ 

كيف تعالجت من الذهان ووصلت للشفاء منه؟

هل مرض الذهان يشفي؟ بالتأكيد يمكن الشفاء من مرض الذهان فكل شخص يعاني من طيف ذهان لا بد أن يرى الطبيب فورا، حيث سيساعدك الطبيب جدا إما بالعلاج بالأدوية سواء كانت أدوية مضادة للذهان أو بالعلاجات النفسية المختلفة مثل العلاج السلوكي المعرفي والدعم الأسري أو الاجتماعي، والحمد لله أنني ساعدت نفسي مبكرا إلى حد ما، وأنني كنت أحافظ على تناول دوائي.

أنا الآن في عمر السادسة والعشرين، أرى تغييرا كبيرا في حياتي بعد العلاج في مستشفى التعافي، وقد كتبت هذه الرسالة خصيصا لأشجع كل من لديه طيف ذهان أن يبادر بتلقي العلاج، من السهل أن تساعد نفسك، لكن من الصعب أن تبالغ في إخفاء الذهان وإيذاء نفسك أكثر حتى تصل إلى مرحلة يصعب فيها علاجك.

Share on facebook
شارك
Share on twitter
غرد
Share on whatsapp
شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments