تجربتي مع الفاليوم والأخطاء التي وقعت فيها حتى تتجنبها

وقت القراءة: 3 دقائق
2 ديسمبر 2020
تجربتي مع الفاليوم

تجربتي مع الفاليوم  وعلاج الإدمان منه بدأت منذ 3 سنوات عندما كنت أعاني من القلق ونوبات الهلع التي أحالت حياتي جحيما لا يطاق وجعلتني أعيش في سجن من مشاعر القلق والخوف الدائم دون أي قدرة علي الاستمتاع بأبسط الأشياء من حولي، فالخوف أصبح رفيقي الدائم الذي لا يتركني لحظة والقلق تحول إلى أسلوب حياة مستمر، ولم يقتصر الأمر على مجرد مشاعري النفسية المنهكة، بل عانيت من أعراض جسدية أخرى استمرت في ملاحقتي لوقت طويل، وتضمنت صداع حاد، أرق وعدم القدرة على النوم استمر لفترات طويلة حتى أني لشهور لم أستطع النوم لأكثر من 3 ساعات، قل تركيزي تماما، وكنت أشعر بارتفاع حاد في ضربات قلبي حتى أحسست أنه سيتوقف.

عندها قررت التوجه لطبيب نفسي حتى أضع حدا لمعاناتي والذي وصف لي دواء الفاليوم وأخبرني أنه سيساعدني على تخفيف حدة القلق وسأشعر بتحسن كبير ولكن مع الالتزام بالجرعات المقررة، فبدأت تجربتي مع الفاليوم بتناول الدواء بجرعات 2 مجم وتم زيادتها تدريجيا حتى وصلت إلى 10 مجم، وبمجرد التعاطي الفاليوم وخلال ساعتين ظهرت الإجابة عن سؤالي متى يبدأ مفعول الفاليوم؟ فعندها بدأت أحس بمفعول الدواء وانتابني شعور غامر بالراحة والاسترخاء وانتهت تماما أي مشاعر للقلق، مع رغبة مستمرة في النعاس حتى في الصباح، ولاحظت أيضا شعور خفيف بالدوخة وانخفاض ضغط الدم، مع تشوش في الرؤية الأمر الذي دفعني إلى تجنب القيادة تماما،  ولكن كانت مشاعر النشوة والسعادة التي سببها الدواء هي أكثر ما يبهجني ويجعلني أتغافل عن تلك الآثار السلبية المصاحبة.

 

ومن هنا أعجبني تأثير الدواء كثير ووجدت أنه لا مشكلة من زيادة الجرعة قليلا أو اللجوء إليه عندما تقابلني مشكلة أو أزمة حياتي تعيد إلي القلق مرة أخرى وأن الأمر لا يتطلب الرجوع للطبيب أو الالتزام بالجرعة والفترة التي حددها لي، وكان ذلك أول خطأ فادح ارتكبته في حق نفسي أثناء تجربتي مع الفاليوم وبداية السقوط في حفرة الإدمان المظلمة التي ابتلعتني لسنوات فيها، فالجرعة الصغيرة زادت لتصبح كبيرة، والتعاطي الغير منتظم تحول إلى جزء من روتيني اليومي الذي يمدني بالراحة ويجعلني أكمل دوامي، وازدادت رغبتي للدواء يوما بعد يوم حتى أنني لم أكن أهتم بأي شئ آخر مثله، وبدأت في تكرار الوصفات الطبية للحصول عليه، مع تعدد زياراتي لأطباء مختلفين حتى يصفون لي الفاليوم أو بديل الفاليوم يعطي نفس المفعول، وبدأت معالم الإدمان التي كنت أنكرها تظهر يوما بعد الآخر فانتابتني نوبات هياج وعصبية عند انتهاء مفعول المخدر، وشعرت باكتئاب شديد كاد أن يصل بي للانتحار، وعاد لي الأرق مرة أخرى ولم أستطيع النوم مهما حاولت، وأحسست بارتعاش في يديي ورجلي منعني من حمل أي شئ وإلا كان مصيره السقوط.

ولكن كانت المفاجأة التي صدمتني هي الهلاوس السمعية والبصرية التي كنت أتعرض لها فكنت أسمع أصوات تهمس في أذني وأرى أشخاص يمكثون معي في الغرفة ويراقبوني بشكل مستمر، شعرت وقتها بخوف شديد دفعني للإقلاع الفوري عن الدواء، وهنا كان ثاني خطأ ارتكبته فبمجرد الإقلاع عن الدواء واجهتني أعراض انسحاب صعبة سببت لي آلام بالغة فما بين الرغبة الشديدة في الدواء، التفكير في الانتحار، نوبات العصبية والهياج، اضطرابات المعدة والأرق الشديد بدأت رحلة معاناة لم أستطع إكمالها بمفردي واضطررت للعودة إلى الدواء مرة أخرى ألف في دائرة مظلمة لا تنتهي.

 

حتى أتي اليوم الذي اعتبره نقطة تحول في حياتي عندما شاهدت أحد إعلانات مستشفى التعافي علي محركات البحث يعرضون فيها مساعدتهم في علاج الإدمان من المخدرات، وعلى الفور تواصلت معهم وقمت بتحديد موعد، وقابلني هناك فريق طبي محترف اعتبرني جزء من عائلته فسارع في طمأنتي تماما ومنحي الثقة والأمان وبدأنا معا رحلة علاج الإدمان، وكانت أول خطوة هي التوقف عن تعاطي المخدر وانتابني خوف بالغ منها أعاد لي ذكريات تجربتي السابقة، ولكن كانت المفاجأة أني لم أشعر بأي ألم وذلك بفضل أدوية علاج الإدمان والبرنامج الدوائي الذي تم تحديده من قبل الفريق الطبي والذي ساعدني علي تخطي تلك المرحلة بسلاسة كبيرة، أعقبها مرحلة العلاج النفسي وأخبرني الطبيب أنها أهم جزء في العلاج، حيث وجدت فيها تغيير شامل في حياتي كلها فساعدتني علي معرفة نقاط ضعفي وسلوكياتي وأفكاري الخاطئة والتي تحولت إلى ردود أفعال مدمرة دفعتني للمخدر.

فتم تدريبي علي استبدالها بطرق تفكير أخرى وإعادة الثقة إلى نفسي مرة أخرى، على الجانب الآخر بدأ الطبيب في تعليمي كيف أقاوم أفكار التعاطي وأتغلب عليها فلا تدفعني للدواء مرة أخرى، وبدأنا بعدها رحلة الاستعداد للعودة للعالم الخارجي وتدريبي على التعامل مع الضغوط والمواقف الصعبة التي تواجهني دون تعاطى المخدر وذلك لأتجنب الانتكاسة، ولم يقتصر دورهم علي رعايتي داخل المستشفى بل امتدت يد العون والمساعدة حتى بعد خروجي منها واستمروا في متابعتي ورعايتي حتى يتأكدوا من التزامي بخطة العلاج وتجنب الانتكاسة.

وإلى الآن مازلت مستمر علي طريق التعافي ملتزم بكل ما تم تعليمه لي داخل المستشفى، يساعدني في ذلك العين الساهرة التي تستمر في رعايتي من مستشفى التعافي وفريقها الطبي كله، ومن كل قلبي أتوجه بالشكر لأعضاء ذلك المكان العظيم والذي وجدت فيه روح المسؤولية والأمانة والرعاية الدقيقة التي أعادت لي حياتي مرة أخرى وأنقذتني من طريق الإدمان المدمر.

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *