مستشفى التعافي : 15 عامآ من الخبرة!
جنون العظمة

جنون العظمة أو البارانويا هي نوع من أنواع المرض النفسي الذي يتضمن  عمليات التفكير الواهم، يصاب فيها بعض الأشخاص بشكوك تساورهم يظنون أنها معتقدات حقيقية رغم أنها لا تستند حقًا إلى الواقع فيعتقدون مثلا أنهم يخضعون للمراقبة، وأن أشخاصًا، منظمات،  قوى أخرى تتصرف ضدهم أو تسعى للحصول عليهم الأمر الذي يشكل خطرا على حياة المريض ومن حوله، لذا كلما تم اكتشاف المرض مبكرا وملاحظة أعراضه في البداية ثم البدء في العلاج كلما كان الشفاء أسهل.

ما هو جنون العظمة؟

مرض العظمة  هو حالة من المرض النفسي يغلب فيها على المصاب التفكير المتوهم والذي يسبب له شك غير عقلاني أو عدم ثقة في الآخرين، فقد يشعر الأشخاص المصابون بجنون العظمة وكأنهم يتعرضون للاضطهاد أو أن شخصًا ما يحاول التخلص منهم، أو قد يشعرون بالتهديد من الأذى الجسدي حتى لو لم يكونوا في خطر، وقد يصاب به أكثر، الأشخاص المصابون بالخرف، ويمكن أن يحدث أيضًا لدى الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات، ويمكن أن تكون أفكار جنون العظمة ما إلا أحد أعراض مرض نفسي أو اضطراب في الشخصية.

أكمل معنا…

أعراض مرض جنون العظمة:

علامات مرض جنون العظمة

يمكن أن يتخذ البارانويا جنون العظمة عدة أشكال مختلفة ولكن الأكثر شيوعًا هي:

1. الأفكار المتوهمة:

الأفكار المتوهمة أحد علامات مرض جنون العظمة شيوعا وفيها يكون لدى المريض اعتقاد بأن رسائل مخفية خاصة ومضمرة في الإعلانات يتم إرسالها إلي المريض –هكذا يظن- عبر التلفزيون، الصحف، البريد، أو رسائل البريد الإلكتروني.

2. المبالغة في تقدير الدور:

ومنه الاعتقاد بأن لديه دورًا أو أهمية خاصة في العالم غير معترف بها أو غير معروفة للناس أو يتم إحباطها من قبل الآخرين، كالاعتقاد بأنه نبي مرسل، المهدي المنتظر، أو المسيح العائد.

3. التفكير الغير منطقي في العلاقات:

ولهذا النوع من التفكير معنى خاص يشعر به المريض حيال الطريقة التي ينظر بها الناس إليه أو نبرة صوتهم أو جوانب أخرى من سلوكهم ليس لها في الواقع أي معنى خاص، لكن يبني عليها المريض حكاية من اللاحكاية.

4. الشك:

التشكيك في دوافع أو أفعال الآخرين ويكون هذا بصوت عالٍ أو خافت في عقل المريض، والتساؤل عن سبب قيام الناس بما يلاحظهم يفعلونه حياله، أو ما يعتقد أنهم يفعلونه، لكنهم لم يلاحظوه.

5. انعدام الثقة:

يعاني المصاب بجنون العظمة من عدم ثقة غير واقعية أو مبالغة شديدة في قلة الثقة بالأحباب والأقارب والغرباء أكثر.

6. الإفراط في الحساسية:

الإفراط في الحساسية واحد من أهم أعراض جنون العظمة خاصة تجاه  الانتقادات أو الإهانات المتصورة التي لم تحدث إلا في ذهن المريض يتبع هذا الشعور انقضاض سريع وحكم متحامل وحمل للضغائن.

7. العدوانية:

تأتي العدوانية والعنف كعلامة من علامات جنون العظمة كرد على الهجمات المتخيلة على شخصياتهم بالغضب أو العداء أو السلوك المسيطر.

8. الضيق:

يعاني المصاب بجنون العظمة من وقت لآخر بشعور غريب متأرجح بين الضيق والقلق والغضب والارتباك لا يستطيع التفريق بينها ولا في أي موقف ينبغي عليه أن يستخدم هذا الشعور.

9. اختفاء الأفكار:

يمر مريض جنون العظمة بحالات مختلفة من التفكير الغريب المتوهم أحدها شعورهم  كما لو أن أفكارهم تختفي أو يتم أخذها منهم أو سرقتها.

10. إيذاء النفس والغير:

مثل أي مرض نفسي خطير، يعاني مريض جنون العظمة من أفكار مستمرة في الانتحار أو إيذاء النفس بأي شكل للخلاص من ضغط الأفكار والضيق أو إيذاء الغير كرد على الهجوم المتخيل من المريض على شخصيته.

استمر في القراءة….

أسباب جنون العظمة:

مشاعر جنون العظمة هي جزء طبيعي من التجربة الإنسانية فأنت على سبيل المثال عندما تمشي بمفردك في وقت متأخر من الليل قد تعتقد أنه يتم متابعتك أو مراقبتك، حتى لو لم تكن متبوعا بأحد، وإذا كنت تحت ضغط كبير قد تعتقد أن الناس يتعمدون إنهاكك ويتآمرون عليك، وذلك ببساطة لأنك متعب وعقلك لا يعمل في أفضل حالاته، أما في حالات مرض جنون العظمة فيكون هذا السلوك وهذا التفكير أمرا يوميا في كل ثانية من كل يوم وبشكل عام مشاعر الشك الطبيعية لا تدعو للقلق وستختفي بمجرد انتهاء الموقف، وهناك الكثير من الأشياء المحددة التي قد تلعب دورًا في التسبب في جنون العظمة، وهذه الأشياء قد تجعل المريض أكثر عرضة لتجربة عوامل الخطر المذكورة، فيما يلي بعض الأمثلة على الأشياء التي قد تساهم في حدوث جنون العظمة:

1. اضطرابات نفسية:

يمكن أن يكون جنون العظمة سمة من سمات العديد من مشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب ولكنه يرتبط بشكل أكثر مع بالاضطرابات الذهانية مثل الفصام، وبشكل عام كلما زادت حدة المرض النفسي قل وعي الشخص أو بصيرته بأنه يعاني بالفعل من جنون العظمة، وزادت نسبة الإحساس بالتهديد اللاواقعي من أشخاص آخرين أو من العالم.

2. الوراثة:

تشير الأبحاث إلى أن الجينات قد تؤثر على ما إذا كنت أكثر عرضة للإصابة بالبارانويا  لكننا لا نعرف بالضبط أي من هذه الجينات يؤثر، وعلى العموم إن كان للمريض قريب يعاني من اضطراب نفسي فعلى الأغلب لديه استعداد جيني للمرض.

3. المرض الجسدي:

يُعد جنون العظمة  في بعض الأحيان أحد أعراض بعض الأمراض الجسدية مثل مرض هنتنغتون، مرض باركنسون، السكتات الدماغية، ومرض الزهايمر وأشكال أخرى من الخرف، ويمكن أن يؤدي فقدان السمع أيضًا إلى إثارة أفكار جنون العظمة لدى بعض الأشخاص.

4. تعاطي المخدرات:

كذلك يرتبط جنون العظمة بكل من تأثيرات السموم وفترات الانسحاب للعديد من المخدرات بما في ذلك الماريجوانا، الكحول، الكوكايين، الكبتاجون، والشبو وكلما كان الشخص أكثر ثمالة وإدمانا، زادت احتمالية اعتقاده أن الآخرين ضده، وفي حين أن متعاطي الماريجوانا المخموراً قليلاً قد يضحك على نفسه بأفكار وهمية تمر بها مشاعر جنون العظمة، فإن الشخص الذي يتعاطى الميثامفيتامين، أو ينسحب من الكحول قد يكون مقتنعًا جدًا بأن الآخرين يعارضونه لدرجة أنه يصبح عنيفًا فيما يعتبره مجرد دفاع على تهديدات يراها هو ويدافع من خلالها عن النفس.

5. ضغوط الحياة الصعبة:

من المرجح أن يمر المريض بأفكار جنون العظمة عندما يكون في موقف ضعيف، منعزل، أو مرهق وقد يؤدي إلى شعوره بالسلبية تجاه نفسك إذا تعرض للتنمر في العمل، أو تعرض منزله للسطو، إلى منحه أفكارًا تدعوك للشك فيما هو حولك وقد تتطور هذه الأفكار إلى جنون العظمة.

6. مواقف الطفولة:

قد تقودك التجارب في طفولتك إلى الاعتقاد بأن العالم غير آمن أو تجعلك تشكك في الآخرين ولا تثق بهم، وهذه التجارب قد تؤثر أيضًا على احترامك لذاتك والطريقة التي تفكر بها كشخص بالغ، ويمكن أن يشمل ذلك تعرضك للإيذاء من قبل شخص ما في عائلتك، أو التعرض للتنمر في المدرسة مما يقلل ثقتك في نفسك وشعورك بالدونية.

7. البيئة الخارجية:

اقترحت بعض الأبحاث أن جنون العظمة يكون أكثر شيوعًا إذا كنت تعيش في بيئة حضرية أو مجتمع تشعر فيه بالعزلة عن الأشخاص من حولك بدلاً من الاتصال بهم، وقد تلعب التقارير الإعلامية عن الجريمة والإرهاب والعنف أيضًا دورًا في إثارة مشاعر جنون العظمة.

8. قلة النوم:

 قلة النوم يمكن أن تثير مشاعر عدم الأمان وحتى المشاعر المقلقة والهلوسة، وقد تتطور المخاوف والقلق في وقت متأخر من الليل أثناء الأرق وعدم القدرة على النوم ووجود الشخص في حلبة مصارعة مع أفكاره وشكوكه.

والسؤال الذي يطرح نفسه…

كيف يتم تشخيص جنون العظمة؟

في مستشفى التعافي يقوم الأطباء بإجراء فحص طبي والحصول على تاريخ طبي كامل لمساعدة الطبيب على استبعاد أي سبب جسدي أو طبي لأعراضه مثل الخرف.

فإذا كان جنون العظمة الذي تعاني منه جزءًا من مشكلة نفسية، فسيقوم الطبيب بإجراء تقييم واختبارات نفسية إكلينيكية لمساعدة المرضى على تحديد حالتهم النفسية بدقة بالغة وخبرة طويلة، وإذا كان السبب هو المخدرات سنقوم بعرض العلاج الآمن والفعال والخالي من الألم على المريض حتى يتسنى له ترك المخدرات مدى الحياة بأقل نسبة انتكاسة ممكنة.


علاج مرض جنون العظمة:

يعتمد العلاج على سبب الأعراض وشدتها وقد يشمل الأدوية والعلاج النفسي معا:

1. العلاج النفسي:

يهدف العلاج النفسي من داء العظمة إلى مساعدة الأشخاص المصابين بالبارانويا على تقبل ضعفهم، زيادة احترامهم لذاتهم، وتنمية الثقة في الآخرين بتعلم كيفية التعبير عن مشاعرهم والتعامل معها بطريقة إيجابية وعادةً ما يتضمن علاج اضطراب الشخصية المصحوب بجنون العظمة العلاج النفسي لمساعدة المريض على تطوير مهارات التأقلم لتحسين التفاعل والتواصل الاجتماعي.

2. العلاج الدوائي:

في بعض الأحيان ومع العلاج النفسي قد يصف الأطباء دواءً مضادًا للقلق لعلاج اضطراب الشخصية المرتبط بجنون العظمة للأشخاص الذين غالبًا ما يكونوا قلقين أو خائفين، وقد تساعد كذلك الأدوية المضادة للذهان غير النمطية في تخفيف الأعراض.

كما يحتاج الأشخاص المصابون بالفصام المصحوب بجنون العظمة عادةً إلى الأدوية، لأنهم غالبًا ما يفقدون الاتصال بالواقع، ويشمل العلاج الأولي الأدوية المضادة للذهان، ويصف بعض الأطباء أيضًا الأدوية المضادة للقلق ومضادات الاكتئاب حسب الحالة.

وعندما يكون جنون العظمة نتيجة لتعاطي المخدرات، فغالبًا ما يكون العلاج داعمًا حتى تزول آثار المخدرات، بعد ذلك من المرجح أن يشجعك طبيبك على المشاركة في برامج للعلاج من تعاطي المخدرات.

نأتي للجزء المهم…

كيفية التعامل مع مريض جنون العظمة وحماية نفسك منه؟

من الصعب العيش مع مريض مصاب بجنون العظمة وخاصة أن أعراض المرض تنعكس على من حوله بشكل كبير، ولكن هناك بعض الخطوات التي تساعدك على التعامل معه وتجنب تأثيره السلبي عليك:

1. أنت لست وحدك:

عليك أن تؤمن لو كنت مع شخص مصاب بجنون العظمة وتعاني من القلق واليأس أنك لست وحدك، لأن هناك عشرات الآلاف من الناس غيرك، لا تقلق وادعم نفسك حتى تستطيع مواجهة ذلك الشخص.

2. أخبره أن أفكاره خاطئة:

دحض قناعات الشخص المصاب بجنون العظمة غير مفيد أو مجدي، فأوهام جنون العظمة ثابتة في عقله يراها ولا تستطيع أن تثبت له خطأه.

3. شجعه على العلاج:

شجعه على طلب العلاج و ادعم علاجه لأن الأدوية والمساعدة يمكنها أن تحدث أثرا وفرقا شاسعا وتجلب الراحة وليس الخزي لك فليس هناك شيء يدعوك للخزي من قريب أو صديق مصاب بجنون العظمة.

4. لا تنغمس مع أوهامه:

لا تتواطئ مع الوهم، وتعاطف مع خوفك، وافهم أن ما تمر به هو جزء بسيط مما يمر به هذا الشخص المصاب بجنون العظمة والذي يسكنه المرض وتسكنه الأوهام والآلام،   لا تخجل من قريبك المصاب بجنون العظمة، فيمكن لأي شخص مصاب بجنون العظمة أو لأي مريض نفسي أن يساهم في الأسرة والعمل والحياة بعدة طرق إيجابية.

5. لا تغضب منه:

على الرغم من صعوبة ضبط النفس مع شخص مصاب بجنون العظمة، إلا الغضب سيزيد من نفوره منك وانغماسه في أفكاره لذا يجب التعامل معه بهدوء وإقناعه بعدم صحة أفكاره.

6. احط نفسك ببيئة داعمة:

انضم لمجموعة دعم أسري لتخفف من الضغط عن نفسك واجمع معلومات أكثر عن تجارب الآخرين ومعاملاتهم مع أفراد أسرهم من المصابين.

Leave Comment:

أنت لست وحدك تواصل معنا الأن

لست مضطرا ان تحارب الإدمان بمفردك فنحن بجوارك ندرك جيدا مع تعانيه وجاهزين لمساعدتك.