هل مرض انفصام الشخصية خطير؟ وهل يمكن علاجه؟

وقت القراءة: 6 دقائق
2020-10-05
مرض انفصام الشخصية

مرض انفصام الشخصية تخيل أنك تعيش مع شخص يظهر أمامك كل يوم بشخصية مختلفة كلاهما عكس الأخرى، وتخيل أنك مضطر لتصحيح أفكار غير منطقية تأتي في عقله يوميا، تلك هي حياة مريض الفصام المرض النفسي الأشهر على الإطلاق والذي له أعراض تدل عله وأساب أدت إلى حدوثه، ولكن ما هي مدى خطورة مرض الفصام وهل يمكن العلاج منه نهائيا والعودة للحالة الطبيعية مرة أخرى؟

ما هو مرض انفصام الشخصية؟

انفصام الشخصية أو الفصام هو اضطراب دماغي مزمن يصيب أقل من 1٪ من الناس، وعندما ينشط يمكن أن تشمل الأعراض الأوهام، الهلوسة، والكلام غير المنظم، صعوبة التفكير ونقص الحافز ومع ذلك تتحسن معظم أعراض مرض الفصام بشكل كبير ويمكن تقليل احتمالية تكرارها بالعلاج.

وقد يساعد تعقيد مرض انفصام الشخصية في تفسير سبب وجود مفاهيم خاطئة عن المرض، فلا يعني الفصام انفصام الشخصية أو تعدد الشخصيات فقط وإنما يمكن أن يتخلله أعراذ ذهانية وأفكار غير منطقية أيضا، وعامة ومعظم المصابين بالفصام ليسوا أكثر خطورة أو عنفًا من عامة الناس، أيضا من المفاهيم الخاطئة أن الأشخاص المصابين بالفصام ينتهي بهم الأمر إلى التشرد أو العيش في المستشفيات، إذ يعيش معظم المصابين بالفصام مع أسرهم أو في منازل جماعية أو بمفردهم.

أما بالنسبة لمرض انفصام الشخصية والجندرية فقد أظهرت الأبحاث أن مرض انفصام الشخصية يؤثر على الرجال والنساء بشكل متساوٍ إلى حدٍ ما ولكن قد يكون ظهوره مبكرًا عند الذكور ومن المرجح أن يموت الأشخاص المصابون بالفصام في سن أصغر من عامة السكان ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالحالات الطبية المتزامنة مثل أمراض القلب والسكري.

هل مرض انفصام الشخصية خطير؟

خطورة المرض تتحدد على حسب درجة  وأعراض انفصام الشخصية ففي البداية قد لا يكون خطير، ولكن إذا تُرك مرض انفصام الشخصية دون علاج فقد يؤدي إلى مشاكل خطيرة تؤثر على كل مجال من مجالات الحياة وتشمل المضاعفات التي قد يسببها مرض انفصام الشخصية أو ترتبط به: محاولات الانتحار أو إيذاء الغير لاعتقاد المرضي.

استمر القراءة…

 أنواع مرض انفصام الشخصية:

لا يوجد نوع واحد لمرض انفصام الشخصية وإنما هناك أنواع متعددة تشمل:

1. انفصام الشك:

وهو الفصام المصحوب بجنون العظمة والذي عادة ما يتم تضخيمه في الأفلام ووسائل الإعلام، وهو الشكل الأكثر شيوعًا لمرض انفصام الشخصية وعادة ما يتميز بأعراض الفصام الإيجابية مثل الأوهام والهلوسة.

2. الفصام الكاتاتوني:

وهو نوع نادر من الفصام فريد من نوعه لأنه ينطوي على حركة جسدية لذا يمكن أن يكون مرض كاتاتونيا اضطرابًا خاصًا وحده، لكن غالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون بالفصام الكاتاتوني من أعراض أكثر سلبية ولا يستجيبون كثيرًا أو يتفاعلون مع المحفزات أو يبقون أجسامهم في أوضاع غريبة أو يقومون بحركات غريبة.

3. الفصام غير المنظم:

ويطلق عليه الفصام غير المنظم على هؤلاء الأشخاص الذين عادةً ما يكون لديهم كلام وسلوك غير منظمين وقد يكون لديهم أيضًا استجابات عاطفية غير مناسبة أو بدون أي استجابة عاطفية.

4. الفصام غير المُعرّف:

نظرا لأن الفصام واسع والأعراض مختلفة من شخص لآخر فهناك نوع يشمل الأنواع التي لا تقع تحت التصنيفات السابقة وهو الفصام غير المعرف وفيه يظهر الأشخاص أعراضا إيجابية وسلبية.

أعراض مرض انفصام الشخصية:

أعراض انفصام الشخصية

هناك خمسة أنواع من الأعراض الدالة على مرض انفصام الشخصية هي على النحو التالي:

1. الأوهام:

الوهم هو فكرة راسخة لدى الشخص رغم ثبات أنها مجرد ضلالة ولا توجد إلا في رأسه والأوهام شائعة جدًا في الفصام وتحدث في أكثر من 90٪ من المصابين بهذا الاضطراب وغالبًا ما تتضمن هذه الأوهام أفكارًا أو تخيلات غير منطقية أو غريبة.

2. الاضطهاد:

أو البارانويا الاعتقاد بأن الآخرين يحاولون الحصول عليك وغالبًا ما تتضمن هذه الأوهام أفكارًا ومؤامرات غريبة (على سبيل المثال يحاول سكان المريخ تسميمي بجسيمات مشعة يتم توصيلها عبر مياه الصنبور”).

3. الأوهام المرجعية:

وفيه يعتقد المريض أن الأحداث لها رموز موجهة إليه كاعتقاده أن  لوحة إعلان في الشارع هو رسالة مشفرة مخصصة له وحده، أو أن مذيعا يقول خبرا هو ما إلا رموزا يسوقها له دون الناس.

أوهام العظمة:

وفيها يؤمن الشخص بأنه شخصية مشهورة أو مهمة مثل يسوع المسيح، نابليون، أو المهدي المنتظر، وبالتناوب قد تنطوي أوهام العظمة على الاعتقاد بأن لديه قوى غير عادية مثل القدرة على الطيران.

أوهام السيطرة:

ومنها إيمان المريض بأن أفكاره أو أفعاله تتحكم فيها قوى خارجية غريبة، كالاعتقاد أن أفكاره تنتقل للناس أو أن شخصا يغرس الأفكار في رأسه أو أن مارك زوكر برج سرق منه فكرة فيسبوك.

4. الهلوسة:

الهلوسة هي أصوات أو أحاسيس أخرى يتم اختبارها على أنها حقيقية لكنها موجودة فقط في ذهنك، وبينما يمكن أن تشمل الهلوسة أيًا من الحواس الخمس إلا أن الهلوسة السمعية كسماع الأصوات هي الأكثر شيوعًا في مرض انفصام الشخصية، وتعتبر الهلوسة البصرية أيضًا شائعة نسبيًا وعلى كل تميل جميع الهلوسة إلى أن تكون أسوأ عندما تكون بمفردك.

5. الكلام غير المنظم:

يمكن أن يسبب الفصام صعوبة في التركيز والحفاظ على تسلسل أفكارك ويتجلى هذا في الطريقة التي يتحدث بها المريض، فيرد على الاستفسارات بإجابة غير ذات صلة  أو يبدأ جمل بموضوع واحد وينتهي في مكان مختلف تمامًا أو يتحدث بشكل غير متماسك أو يقول أشياء غير منطقية.

وتشمل العلامات الشائعة للكلام غير المنظم ما يلي:

ضعف الارتباط بين الكلام:

وتعني الانتقال السريع من موضوع إلى آخر مع عدم وجود ارتباط بين فكر وآخر.

اختراع الكلمات:

حيث يخترع المصاب كلمات أو عبارات مختلقة لا معنى لها.

التكرار:

بتكرار الكلمات والعبارات يعاني المصاب باضطراب انفصام الشخصية ويقول نفس الشيء مرارا وتكرارا.

6. السلوك غير المنظم:

يعطل الفصام النشاط الهادف، والحركة المستحثة والمدفوعة برغبة في فعل شيء وهذا يضعف قدرتة المريض على الاعتناء بنفسه وعمله والتفاعل مع الآخرين، ويظهر السلوك غير المنظم على النحو التالي:

  • انخفاض في الأداء اليومي العام.
  • ردود عاطفية غير متوقعة أو غير مناسبة.
  •  السلوكيات والحركات التي تبدو غريبة وليس لها هدف.
  • عدم التحكم في الاندفاع.

أسباب مرض انفصام الشخصية:

هناك عدد من العوامل النفسية والجسدية والتي أدت إلى حدوث مرض الفصام وتشمل:

1. الوراثة:

يميل الفصام إلى الانتشار في العائلات لكن لا يُعتقد أن جينًا واحدًا هو المسؤول إذ من المرجح أن مجموعات مختلفة من الجينات تجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة ومع ذلك فإن امتلاك هذه الجينات لا يعني بالضرورة أنك ستصاب بالفصام والدليل على أن هذا الاضطراب موروث جزئيًا يأتي من دراسات أجريت على التوائم لأن التوائم المتطابقة تشترك في نفس الجينات، وفي حالة التوائم المتماثلة، إذا أصيب التوأم بالفصام فإن التوأم الآخر لديه فرصة واحدة من اثنين لتطويره أيضًا حتى لو تم تربيتهما بشكل منفصل.

وفي التوائم غير المتطابقة الذين لديهم تركيبات وراثية مختلفة عندما يصاب التوأم بالفصام فإن الآخر لديه فرصة واحدة فقط من ثمانية لتطوير الحالة.

2. نمو الدماغ:

أظهرت الدراسات التي أجريت على مرضى انفصام الشخصية وجود اختلافات طفيفة في بنية أدمغتهم ولا تظهر هذه التغييرات لدى كل شخص مصاب بالفصام ويمكن أن تحدث عند الأشخاص الذين لا يعانون من مرض عقلي لكنهم يقترحون أن الفصام قد يكون جزئيًا منبعه اضطرابًا في الدماغ.

3. الناقلات العصبية:

الناقلات العصبية هي مواد كيميائية تنقل الرسائل بين خلايا الدماغ وهناك علاقة بين الناقلات العصبية والفصام لأن الأدوية التي تغير مستويات الناقلات العصبية في الدماغ معروفة بأنها تخفف بعض أعراض الفصام وهنا تشير الأبحاث إلى أن مرض انفصام الشخصية قد يكون ناتجًا عن تغيير في مستوى اثنين من الناقلات العصبية هما الدوبامين والسيروتونين، وعدم التوازن بين الاثنين قد يكون أساس المشكلة فيما وجد آخرون أن تغيرًا في حساسية الجسم تجاه الناقلات العصبية هو جزء من سبب مرض انفصام الشخصية.

4. مضاعفات الحمل والولادة:

أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يصابون بالفصام هم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات قبل وأثناء ولادتهم من هذه المضاعفات:

  • انخفاض الوزن عند الولادة.
  • الولادة المبكرة.
  • نقص الأكسجين (الاختناق) أثناء الولادة.

لأنه قد يكون لهذه الأشياء تأثير خفي على نمو الدماغ.

5. محفزات الفصام:

المحفزات هي الأشياء التي يمكن أن تتسبب في الإصابة بالفصام لدى الأشخاص المعرضين للخطر وتشمل هذه:

  • الضغط عصبى.
  • الفقد.
  • فقدان وظيفتك أو منزلك.
  • الطلاق.
  • الاعتداء الجسدي أو الجنسي أو العاطفي.

هذه بعض التجارب ورغم كونها مرهقة إلا أنها لا تسبب الفصام لكنها عوامل مساعدة تطوره عند ممن لديه استعداد للمرض.

6. تعاطي المخدرات:

لا تسبب المخدرات انفصام الشخصية بشكل مباشر لكن أظهرت الدراسات أن إساءة استخدام العقاقير والمخدرات تزيد من خطر الإصابة بالفصام فقد تؤدي بعضها خاصة القنب، الكوكايين، عقار إل إس دي، أو الأمفيتامينات إلى ظهور أعراض الفصام لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بل يمكن أن يؤدي استخدام الأمفيتامينات أو الكوكايين إلى الذهان ويمكن أن يتسبب في انتكاسة لدى الأشخاص الذين يتعافون من نوبة سابقة.

نأتي للجزء المهم…

هل يمكن علاج مرض انفصام الشخصية؟

من الممكن علاج مرض الفصام ويُعالج الفصام عادةً بمزيج من الأدوية والعلاج المصمم لكل فرد على حدى في مستشفى التعافي، وفي معظم الحالات تكون هذه الأدوية هي الأدوية المضادة للذهان مع العلاج  النفسي لمعرفة أسباب المرض والعلاج السلوكي المعرفي لمساعدة المريض على التحكم في تلك الأفكار والسلوكيات، وفي مستشفى التعافي يتلقى الأشخاص المصابون بالفصام المساعدة من فريق الصحة النفسية المدرب على تقديم الدعم والعلاج يوميًا ليتعافى العديد من الأشخاص من مرض انفصام الشخصية بانتكاسات أقل،  وذلك بفضل الدعم والعلاج المضمون والمساعد على تقليل تأثير الحالة على الحياة اليومية.

ما يسأله الناس…

أسئلة شائعة عن مرض انفصام الشخصية:

إليك مجموعة من الأسئلة المتداولة عن مرض انفصام الشخصية وتأثيره على الزواج.

كيفية مساعدة مريض انفصام الشخصية؟

إذا تمت إدارة مرض انفصام الشخصية بشكل جيد فممكن جدا تقليل فرصة الانتكاسات الشديدة ويمكن أن تشمل إدارة المرض التعرف على علامات النوبة الحادة، تناول الدواء على النحو المفترض والمتفق عليه في الخطة، عدم الغضب أو تعنيف المريض، تفهم مشاعره والاستماع إليه والتحدث بنفس لغته وإقناع ببطلان أفكاره واعتقاداته الخاطئة.

مرض انفصام الشخصية والزواج .. كيف يؤثر؟

كل علاقة لها فترات صعود وهبوط واستقرار بينهما لكن عندما يتم تشخيص شخص ما بمرض انفصام الشخصية فمن الممكن أن تتوتر حتى أكثر العلاقات استقرار أو أن ينفصل الأزواج تمامًا ما لم يتلقى أحدهما الدعم لمساعدة المريض منهما والصبر حتى التعافي، لأن المريض قد يعاني من ضلالات وشك مستمر في الشريك قد تؤثر على استقرار العلاقة الزوجية.

ما هي علامات الإنذار المبكر لمرض انفصام الشخصية؟

في هذه المرحلة المبكرة من مرض انفصام الشخصية يبدو المريض غريب الأطوار، غير متحمس وبلا عاطفة ومنعزل عن الآخرين مهملا في مظهره قائلا أشياء غريبة ولا مبالي إلى جانب الاكتئاب والانسحاب الاجتماعي، العداء أو الشك ورد الفعل الشديد على النقد، تدهور النظافة الشخصية، نظرة مسطحة دون تعبير واعي، عدم القدرة على البكاء أو التعبير عن الفرح أو الضحك أو البكاء في الوقت غير المناسب، كثرة النوم أو الأرق، والنسيان وفقدان على التركيز، والتحدث بكلمات غريبة وجمل غير منطقية في استخدامها أو طريقة التحدث بها.

 

Subscribe
نبّهني عن
guest
14 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
نعمة
نعمة
7 شهور

هل يتاثر الاخوة باخيهم المريض، خاصة ان سلوكياته في البداية كانت تعبر عن الفشل في حياته والغيرة من نجاح اخوته، وبالتالي، كانو يحاولون حماية انفسهم منه ومع الوقت زادت عصبيته وعداءيته نحوهم ونحو امه التي كانت داءما تحاول توجيهه الى فعل الصواب رغم الظروف،، ولم يقبل بذلك ومع زيادة الفشل زادت العصبية وعدم قبول الحال وتم تشخيصه بالفصام ولكن المشاكل التي حدثت بسببه انجر عليها مشاكل اخرى والاثر خاصة على الاخ الاصخر علما انهم تجاوزوا الثلاثين، فهل يمكن ان يحدث نفس الشيء للصغير

عبدالرحمن
عبدالرحمن
9 شهور

السلام. عليكم. تم تشخيصي قبل أسبوع فقط. بمرض الانفصام والاضطراب الوجداني هل هو خطير. وشكرا

ابو محمد
ابو محمد
Reply to  عبدالرحمن
7 شهور

سلام عليكم عندي مريضه بانفصام شخصية اصيبت به قبل ٨ سنوات وفقدت وضيفتها بسبب المرض في البدايه كانت حالتها صعبة إذ كانت تمر باضطرابات نفسية من هلوسة وغير ذلك لكن الآن هيه فقط تميل للعزله لم تتلقى اي علاج بسبب رفضها للعلاج.
سؤالي هو هل من الممكن علاجها وهل العلاج يشفيها من المرض تماماً ام هو مجرد مهدءات علماً انها ليست مدمنة

ايه فيصل الطلخاوى
ايه فيصل الطلخاوى
9 شهور

لو سمحت ممكن حد يقولي فيه خطوره إني أعيش معاه وهو بيتعاطي مخدرات من فتره طويله مش عارفه اعمل ايه أنا سماح فيصل والنهار ده منع ياخد المهدات خالص