مرض كاتاتونيا أسبابه؟ أخطر أعراضه؟ وكيفية علاجه؟

وقت القراءة: 5 دقائق
2021-08-27
مرض كاتاتونيا وسر انفصال الجسد عن الروح

مرض كاتاتونيا أو الانفصام التخشبي، هو حالة من الجمود وغياب الحركة رغم أن الحياة تدب في روح الشخص، ولعلك شاهدت هذا في فيلم عند صدمة بطل أو قرأت عن حالة التخشب هذه في كتاب، حينما يصاب الشخص بالفصام ويصمت  ويفقد القدرة على النطق، كأن المريض دمية خشبية، فما هو اضطراب الكاتاتونيا؟ وماذا يسببه وما أعراضه وكيف تعالجه؟ الإجابة عن هذه الأسئلة وأكثر تنتظرك بمجرد قراءة هذا المقال.

ما هو مرض كاتاتونيا؟

ما هو مرض كاتاتونيا

مرض كاتاتونيا أو التخشب هو متلازمة عصبية نفسية حركية تكون مصحوية بتغييرات في الإدراك والوعي والحركة، أي ببساطة يمر المريض المصاب بمرض كاتاتونيا بحالة من عدم القدرة على الحركة نتيجة تصلب العضلات والمقاومة السلبية للمفاصل حيث لا يستطيع الشخص ثني مفاصله ويبقى متخشبا وجامدا بسبب حالة من تصلب العضلات التي تمنع انقباضها ومرونتها، وقد يمر الشخص أيضا بحالة من الخرس وفقدان القدرة على الكلام والذهول.
اكتشف مرض كاتاتونيا لأول مرة عام 1874 من قبل الطبيب الألماني كارل كالباوم الذي وثق كل أعراض المرض، وأبرز الخصائص الحركية له.

أعراض متلازمة كاتاتونيا:

يصاحب مرض كاتاتونيا سلسلة من العلامات الجسدية والنفسية على النحو التالي:

أعراض متلازمة كاتاتونيا

الأعراض الجسدية:

1. تصلب العضلات:

أحد أهم العلامات المميزة لمرض كاتاتونيا استحالة أداء المريض لأي نوع من الحركات، وهذا بسبب تصلب عميق في العضلات يؤثر على قدرة المريض الحركية ويوقف انقباض العضلات وانبساطها.

2. تخشب المفاصل:

من علامات مرض كاتاتونيا كذلك عدم قدرة المريض على القيام بثني مفاصله نتيجة تخشبها ومقاومتها السلبية التي تبقي المريض على حاله لفترة طويلة حتى يزول العرض.

3. فقدان السيطرة على الحركة:

نتيجة فقدان القدرة على ثني المفاصل وتصلب العضلات يصعب على المريض أحيانا الحفاظ على حركته ويفقد القدرة على الحركة بشكل تام.

4. الصمت:

يظهر أيضًا على مريض كاتاتونيا حالة من الصمت تشبه الخرس حيث يبقى الشخص وهو متخشب في حالة صمت كأنه تجمد.

5. المقاومة:

نتيجة لهذه الأعراض السابقة لمرض كاتاتونيا قد يحاول من يعيش مع المريض أن يجعله يحرك جسمه ليعود للوضع الطبيعي أو يجبره على الكلام، وقد يبدي المرضى مقاومة نتيجة لهذا.

الأعراض النفسية:

الجانب النفسي يتأثر بشدة من الكاتاتونيا ويظهر ذلك في صورة عدة أعراض تشمل:

1. توقف الوعي والتفكير:

عندما يتأخر تشخيص مرض كاتاتونيا قد يمر المريض مع الأعراض بحالة من توقف العمليات المعرفية وتوقف القدرة على التفكير والوعي وهو ما نسميه بالجمود النفسي لدرجة قد تعرض حياة المريض للخطر نتيجة القيام بسلوكيات خطرة.

2. الخروج عن السيطرة العاطفية:

الشخص الذي يعاني من مرض كاتاتونيا، قد يميل إلى تقديم صورة عاطفية متطرفة ومتقلبة أحيانا بين الصمت التام لحد الخرص والهياج.

3. مهاجمة الآخرين:

نتيجة اضطراب مزاجه والهياج،  قد يصل الأمر إلى مهاجمة المريض نفسه  أو الآخرين عندما يصابون بأعراض المرض.

4. عدم القدرة على التكيف:

يصنف الأطباء مرض الكاتاتونيا إلى مراحل مختلفة، وكلما تقدمت مراحل المرض كلما فقد المريض القدرة على التكيف مع بيئته المحيطة وتأثرت حياته الاجتماعية والعاطفية.

أسباب مرض الكاتاتونيا:

أسباب مرض كاتاتونيا

يمكن أن تتنوع أسباب الإصابة بمرض كاتاتونيا، على النحو التالي:

1. خلل في الدماغ:

تظهر الأبحاث أن المرضى الذين يعانون من مرض كاتاتونيا يمرون بنوع من الخلل الوظيفي في جزء من القشرة الجدارية الخلفية اليمنى للدماغ.

2. خلل هرموني:

قد يكون مرض كاتاتونيا ناتج أيضا عن عوامل هرمونية مثل التغيرات في حمض جاما أمينوبوتريك (GABA)؛ والتغييرات في مستويات الجلوتامات والسيروتونين والدوبامين، جميعها لها نصيب من المسؤولية عن تطور المرض وظهوره.

3. التهابات الدماغ:

قد تكون للمشكلات وأمراض الدماغ السابقة التي مر بها المريض مثل التهاب الدماغ أو أورام المخ أو الحوادث؛ عامل آخر من مسببات مرض كاتاتونيا.

4. العدوى وخلل وظائف الجسم:

قد يكون للعدوى من أمراض أخرى مثل الزهري أيضا من مسببات المتلازمة العصبية النفسية، وقد يكون لفشل الكبد أو قصور الغدة الدرقية أو الأمراض الناتجة عن مرض السكري دور في تطوير المرض.

5. تناول أدوية الأمراض النفسية:

قد تأتي متلازمة كاتاتونيا كذلك بعد تعاطي أدوية الأمراض النفسية خصوصا عند الذين تعرضوا لآثار مضادات الذهان الجانبية.
بالتزامن مع الاضطرابات النفسية.

6. الإصابة بالفصام والاضطرابات الذهانية الأخرى:

يرتبط مرض الكاتاتونيا تقليديا بالفصام وغيره من أمراض الذهان لدرجة ان الكاتاتونيا تعد نوعا من أنواع الفصام الفرعية ويمكن أن يظهر المرض أيضا في الاضطراب الذهاني الوجيز.

7. اضطرابات المزاج:

على الرغم من ارتباط مرض كاتاتونيا بالفصام بشكل رئيسي إلا انه قد يظهر لدى مرضى اضطرابات المزاج الأخرى خاصة في نوبات الاكتئاب والهوس.

8. اضطراب ما بعد الصدمة:

يرتبط مرض كاتاتونيا كذلك باضطرابات الإجهاد التالية للصدمات المفجعة والمؤلمة إلى حد يخرس الشخص ويفقده القدرة على الحركة.

9. تعاطي المخدرات:

يمكن أن يؤدي تناول بعض المواد المخدرة التي تؤثر على الدماغ أو التوقف عنها بشكل مفاجئ دون مراقبة طبية إلى مرض الكاتاتونيا.

10. طيف التوحد:

قد يعاني بعض الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو مثل طيف التوحد من مرض كاتاتونيا كذلك.

علاج مرض كاتاتونيا:

علاج مرض كاتاتونيا

نظرًا لأن أسباب مرض كاتاتونيا كثرة، لذا فإن العلاج المعتمد قد يختلف حسب السبب الذي أدى للمرض، وبصرف النظر عن السبب هذه خيارات العلاج المتاحة:

1. العلاج بالأدوية:

على المستوى الدوائي، تم إثبات فائدة البنزوديازيبينات بشكل مرتفع، والتي تعمل كمحفزات للهرمونات الناقصة أو الخاملة، حيث تعالج هذه الأدوية معظم الأعراض المختلفة التي يعاني منها المرضى، ويمكن استخدام أدوية مرض الفصام ومضادات الذهان في حال كان الذهان هو السبب.

2. العلاج بالصدمات الكهربائية:

وهذا العلاج غير شائع لأن أغلب الحالات تكتفي بالعلاج النفسي والدوائي، ولكن في حال كان العلاج الدوائي غير فعال يمكن اللجوء للعلاج بتحفيز الدماغ عبر الصدمات الكهربائية لإنتاج الهرمونات اللازمة.

3. العلاج النفسي:

يؤدي مرض كاتاتونيا إلى مضاعفات جسدية كبيرة ومضاعفات على المستوى النفسي في حياة وعلاقات المريض بها، ولهذا يحتاج المريض إلى الدعم النفسي باستمرار، ويتم العلاج بالدعم على عدة مستويات اهمها:

العلاج النفسي السلوكي:

أثبت العلاج النفسي السلوكي فعاليته في علاج مرض كاتاتونيا مع العلاج الدوائي، وذلك عن طريق تغيير طريقة تفكير المريض حول نفسه وتحفيزه وتثقيفه حول المرض وإدارته من خلال طرق التكيف والتعايش واستراتيجيات الوقاية وعلاج الأعراض العاطفية.

العلاج بالدعم:

بحصول المريض على الدعم الكافي ستتحسن حالته المزاجية جدا، خصوصا مع اشتداد الأعراض الجسدية عليه، ويكون الدعم إما مباشرة من الطبيب أو في مجموعات الدعم لينفتح المريض على تجارب مشابهة له، أو من خلال تأهيل الأسرة وتدريبها على دعم المريض وإخراجه من حالة الجمود أو الهياج المصاحبة لمرض كاتاتونيا.

كلمة من مستشفى التعافي….

مرض كاتاتونيا واحد من الأمراض العصبية شديدة الخطورة، والتي قد تسبب قلق بالغ للمريض ومن حوله، ومع ذلك يمكن علاجه ومنع أعراضه من التطول أكثر.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments