هل الإدمان مرض وراثي أم مجرد سلوك مكتسب؟

وقت القراءة: 4 دقائق
2021-08-18
هل الإدمان مرض وراثي أم سلوك مكتسب؟

هل الإدمان مرض وراثي؟

سؤال ألقته علي أحد الأمهات بنبرة يملؤها قلق عارم، تخاف بشدة من انتقال مرض الإدمان من زوجها صاحب التاريخ الطويل مع تعاطى المخدرات، إلى أبنائها الصغار اللذين أنجبتهم خلال فترة إدمان الزوج، وذلك خشية من أن ينالوا نفس المصير المظلم، وما مدى إمكانية تجنب ذلك المصير وما يجب عليها فعله حتى تحمي أبنائها من المخدرات وعلاج الإدمان منها وخاصة مع وجود زوج مازال أسير لإدمانه.

هل الإدمان مرض وراثي أم سلوك مكتسب؟

هل الإدمان مرض وراثي أم سلوك مكتسب؟

الجينات الوراثية تلعب دور كبير في الإصابة بمرض الإدمان، فقد تم اكتشاف مؤخرا جين مسؤول عن تصنيع مادة الدوبامين التي تنتج مشاعر الفرح والسعادة و يعرف بd2 يؤدي إلى انتقال مرض الإدمان بشكل مباشر عبر الحمض النووي من الآباء للآجنة، ولكن ذلك الجين خامل وغير نشط ولا يتم تنشيطه إلى بوجود أسباب تدفع للتعاطي وقتها تنشط وظائفه وتصل بالمتعاطي للإدمان.

  علي الجانب الآخر هناك أسباب غير مباشرة مثل وجود  بعض الاضطرابات النفسية الوراثية التي تقود إلى الوقوع في  الإدمان.

 ولكن ليس معنى أن الإجابة عن سؤال هل الإدمان مرض وراثي؟ بنعم، أن كل عائلة تحمل تاريخ إدماني يجب أن ينتقل المرض فيها من الآباء للأبناء والأجيال القادمة بعده فهناك أفراد آخرين لعائلات لا تحمل تاريخ إدماني ويصابون به نتيجة أسباب أخرى وسلوكيات يتم اكتسابها،  ولكن يزيد إحتمال إصابة أفراد العائلات التي تضم  مدمنين للمخدرات بمعدل 4 أضعاف عن العائلات الأخرى التي لا يتواجد فيها أفراد مصابين بالإدمان.

و من هنا نستنتج أن الإدمان قد يكون وراثي أحيانا وقد يكون سلوك مكتسب في أحيان أخرى نتيجة مواجهة ظروف معينة أدت إليه.

اقرأ أيضاً عن احذر العوامل النفسية المؤدية للإدمان وكيفية علاجها؟

الأمراض النفسية الوراثية التي تؤدي للإصابة بالإدمان:

هل المرض النفسي وراثي؟
سؤال قد يشغلك وإجابتنا هي نعم، هناك بعض الأمراض الوراثية التي تنتقل بالوراثة ويكون أصحابها أكثر ميلا للوقع في الإدمان، وبالتالي تعد من الأسباب الغير مباشرة للإصابة بالإدمان وتشمل:

1. الاكتئاب:

الاكتئاب من الأمراض الوراثية والتي قد تنتقل عبر الأجيال في العائلات التي تحمل أشخاص مصابين بالمرض، وتؤدي إلى التوجه لتعاطي المخدرات للخروج من دائرة الحزن واليأس التي يسببها المرض.

2. الفصام:

الفصام أو الشيزوفرينيا ينتقل أيضا عبر الوراثة وقد يؤدي بصاحبه إلى تعاطى المخدرات بناء على سلوك اندفاعي أو حالة من الضلالات والهلاوس التي تسيطر على المريض.

3. الوسواس القهري:

تم تصنيف الوسواس القهري كونه مرض نفسي وراثي يسبب حالة من التوتر والقلق وفقدان السيطرة على الأفكار الوسواسية مما يدفع بصاحبه لتجربة تعاطى المخدرات وما يصاحبها من سلوك إدماني للهروب من تلك الحالة.

4. اضطراب مع بعد الصدمة:

التعرض لصدمات عنيفة وما يصاحبها من اضطرابات قد تنتقل وراثيا من الآباء للأبناء، بالتالي تعد محفز قوي لتعاطي المخدرات للهروب من تلك الحالة التي يصعب تقبلها والتعايش معها، وذلك لعالم آخر مزيف من الهدوء والسعادة يصنعه المخدر.

5. اضطراب ثنائي القطب:

اضطراب ثنائي القطب وما يصاحبه من تقلبات مزاجية عنيفة تتضمن حالات هوس واكتئاب، يعد أحد الأمراض الوراثية التي تنتقل عبر الجينات، وتؤدي إلى تعاطى المواد المخدرة والتسبب في الإدمان.

اقرأ أيضاً عن طرق الوقاية من المخدرات وتجنب الوقوع في الإدمان

كيف تتجنب الإصابة بالإدمان وراثيا؟

ما الأمراض النفسية الوراثية التي تؤدي للإصابة بالإدمان؟

على الرغم من أن إرشادات الوقابة من الإدمان يجب تطبيقها على جميع الأفراد سواء كانوا يحملون تاريخ عائلي من الإصابة بالإدمان أم ممن ليس لديهم أقارب مدمنين، إلا أن يظل الأفراد الذين لديهم آباء مدمنين هم الأكثر احتياجا لتطبيق تلك النصائح الطبية لأنهم الأكثر عرضة للوقوع في الإدمان وتتضمن:

1. علاج الاضطرابات النفسية بسرعة:

في العائلات التي تحمل تاريخ إدماني، يجب ملاحظة ظهور أي أعراض لاضطرابات الشخصية سواء اندفاع، تهور، غضب وعنف  وضرورة أن يتم تعديل تلك السلوكيات بشكل فوري حتى لا تتطور للوقوع في الإدمان، علي الجانب الآخر هناك اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، القلق، التوتر، الوسواس، الفصام يجب الإسراع في علاجها طبيا لتفادى أن تؤدي بصاحبها إلى تعاطى المخدرات في النهاية.

2. تجنب الاختلاط بأفراد مدمنين من العائلة:

أول خطوة لتجنب الإصابة بالإدمان هو منع الاختلاط بأفراد يتعاطون المواد المخدرة من العائلة أو الأصدقاء أو حتى رؤية تلك المواد، لأن ذلك يوفر نوع من التسامح والقبول لتعاطي المخدرات وانتقال ذلك السلوك الإدماني إليهم ولا سيما من الأب أو الأم، فيؤدي ذلك إلى الوقوع في الإدمان.

3. توفير بيئة أسرية هادئة:

كلما تم توفير بيئة أسرية هادئة يملأها الحب والثقة والدعم وتتجنب فيها العنف والخلافات المستمرة كلما وفر ذلك مجتمع حاضن للابن يمنعه من تعاطى المخدرات للهروب منه.

4. تجنب التدخين:

التدخين هو البوابة الأولى لتعاطي المخدرات ولا سيما لأسرة تضم أفراد مصابين بالإدمان، لذا يجب تجنب تدخين السجائر تماما أو حتى الاختلاط بأفراد يمارسون التدخين حتى لا يشجع ذلك على تعاطى المخدرات مستقبلا.

5. الاندماج في المجتمع:

احرص علي دمج ابنك في المجتمع وممارسة أنشطة جماعية تشعره بالألفه والانتماء وبالتالي تكسر أي دائرة للعزلة قد تفرض عليه وتدفعه نحو التعاطي، مع ضرورة إشغال وقت فراغة بأنشطة وهوايات يشعر معها بالإنجاز والفخر وبالتالي لا يلجأ المخدر لتعويض تلك المشاعر.

6. تأجيل الحمل أثناء فترة تعاطى المخدرات:

لكي يتم تجنب انتقال مرض الإدمان وراثيا من الأفضل تجنب الحمل في فترة تعاطى المواد المخدرة والانتظار حتى يتم علاج مريض الإدمان في أحد مصحات علاج الإدمان وسحب السموم من جسده وتغيير سلوكياته وأفكاره بعدها اتخاذ قرار إنجاب طفل جديد.

كلمة من مستشفى التعافي…

على الرغم من أن الإدمان بالفعل قد ينتقل بالوراثة من الآباء للأبناءفي بعض الأحيان  إلا أنه أيضا سلوك مكتسب في أحيان وحالات أخرى، ولكن في كل الأحوال يمكن حماية الأبناء منه باتباع بعض الإرشادات الطبية التي تجنبهم ذلك المصير.

معلومات تحتاج أن تعرفها عن الإدمان:

Share on facebook
شارك
Share on twitter
غرد
Share on whatsapp
شارك
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments